محمد إبراهيم الحفناوي
137
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقاص . . . وكتب لابن جحش كتابا وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل بطن ملل « 1 » ، فلما نزل بطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه : أن سر حتى تنزل بطن نخلة « 2 » ، فقال لأصحابه : من كان يريد الموت فليمض وليوص ، فإني موص وماض لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فسار فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة أضلا راحلة لهما فأتيا بحران « 3 » يطلبانها ، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هو بالحكم بن كيسان والمغيرة بن عثمان ، وعمرو بن الحضرمي ، وعبد اللّه بن المغيرة ، وانفلت المغيرة وقتل عمرو . قتله واقد بن عبد اللّه اليربوعي فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما أصابوا من المال أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : حتى تنظر ما فعل صاحبانا ، فلما رجع سعد وصاحبه فادى بالأسيرين ففجر « 4 » عليه المشركون وقالوا : إن محمدا يزعم أنه يتبع طاعة اللّه وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب . فقال المسلمون : إنما قتلناه في جمادى ، وقيل : في أول رجب وآخر ليلة من جمادى وغمد « 5 » المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب . فأنزل اللّه يعيّر « 6 » أهل مكة :
--> ( 1 ) البطن : دون القبيلة وملل بوزن جبل موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلا بالمدينة - لسان العرب 1 / 304 ، 5 / 4272 - ( 2 ) بطن نخلة : موضع بين مكة والطائف - لسان العرب 5 / 4379 - ( 3 ) بحران موضع بناحية الفرع - موضع بين مكة والمدينة - من الحجاز ( لسان العرب 1 / 218 ، 4 / 3395 - ( 4 ) فجر يعنى فسق وكذب وأصله الميل - مختار الصحاح 491 - ( 5 ) غمد السيف من باب ضرب ونصر يعنى جعله في غمده فهو مغمود - مختار الصحاح 480 - . ( 6 ) العار : السبّة والعيب والمعاير يقال عاره إذا عابه - لسان العرب 4 / 3188 -