محمد إبراهيم الحفناوي

131

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه « 1 » : معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة ، ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام وهو كثير ، وسورة البقرة والنساء والمائدة والأنعام مشتملة على كثير من ذلك . ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط ، إما بلا ضمّ إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 2 » وصحة صوم الجنب من قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 3 » فلو لم يكن صوم الجنب صحيحا لما أباح اللّه له الوقاع حتى الفجر . وأما مع ضميمة آية أخرى كاستنباط على وابن عباس رضى اللّه عنهم أن أقلّ الحمل ستة أشهر من قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 4 » مع قوله تعالى : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ « 5 » وعليه جرى الإمام الشافعي رضى اللّه عنه « 6 » . واحتج بها الإمام أبو حنيفة رضى اللّه عنه « 7 » على أن أكثر الرضاع سنتان ونصف - ثلاثون شهرا - حيث إن اللّه تعالى قدّر لشيئين مدة واحدة ، فانصرفت

--> ( 1 ) الاتقان 4 / 40 ، 41 . ( 2 ) سورة المسد الآية : 4 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 187 . ( 4 ) سورة الأحقاف الآية : 15 . ( 5 ) سورة لقمان الآية : 14 . ( 6 ) روضة الطالبين للنووي 8 / 374 ، 375 . ( 7 ) اللباب في شرح الكتاب 3 / 31 .