محمد إبراهيم الحفناوي
107
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » ومن هذه الآيات قوله تعالى في مقام الاستدلال على قدرته ، ولفت النظر إلى آثاره : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » القول السادس : وهو لأبى إسحاق إبراهيم النظام أحد رؤوس المعتزلة ، أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم ، وكان مقدورا لهم لكن عاقهم أمر خارجي ، فالمنع عن معارضته وصرفهم عنه هو المعجزة دون ذات القرآن « 3 » . قال الأستاذ أحمد عز الدين خلف اللّه « 4 » : ولا يبعد أن يكون هذا القول منقولا عن الفلسفة الهندية ، فقد ذكر أبو الريحان البيروني المتوفى سنة 440 ه - أن جمهور علماء البراهمة في الهند يعتقدون أن البشر يعجزون عن محاكاة ( الفيدا ) - وهو كتاب يشتمل على مجموعة من الأشعار ، ليس في كلام الناس ما يماثلها في زعمهم ، لأن براهما صرفهم عن الإتيان بمثلها ، سواء كان هذا المنع تكليفا يسبقه الإيمان بهذا العجز ، أو هو منع تكويني فيكون الصرف بمقتضى التكوين ، ولما بدأ العرب في ترجمة الكتب في العصر العباسي
--> ( 1 ) سورة فصلت آيتا : 52 ، 53 . ( 2 ) سورة النمل الآية : 88 . ( 3 ) البرهان للزركشى 2 / 93 والإتقان 4 / 7 ، وتفسير القرطبي 1 / 66 والفوائد لابن القيم 252 . ( 4 ) القرآن يتحدى له 238 . ط : السعادة .