عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

8

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

القلب خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر وإخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين والقراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه واعلم أنه جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة وآثار بفضيلة الإسرار والإسرار أفضل لأنه أبعد عن الرياء فإن لم يخف الرياء فالجهر أفضل بشرط أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما وفضيلة الجهر أن العمل فيه أكثر ويتعدى نفعه إلى غيره ويجمع همته إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ النائم والغافل فمتى حضر شيء . من هذه النيات فالجهر أفضل ويستحب تحسين الصوت بالقراءة ما لم يخرج عند حد القراءة بالمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو خفى حرفا فهو حرام وكذا قراءته بالألحان ويستحب للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبدأ من أول الكلام ولا يتقيد بالأجزاء والأحزاب والأعشار فإن كثيرا منها في وسط الكلام المرتبط بالكلام فلا يغتر الإنسان بكثرة الغافلين لهذا الذي نهينا عنه ولهذا قال بعض العلماء قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة لأنه يخفى الارتباط على كثير من الناس ونهى عن قراءة سورة الأنعام في ركعة ويكره أن يقول نسيت آية كذا أو سورة كذا بل يقول أنسيها وقال عليه الصلاة والسلام لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا بل هو أنسي وقراءة القرآن آكد الأذكار فينبغي المداومة عليها فلا يدعها يوما وليلة ويحصل له حظ في القرآن بقراءة الآيات القليلة . عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال النبي عليه الصلاة والسلام من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأ من الليل وقال عليه الصلاة والسلام إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت منه وقال عليه الصلاة والسلام من قرأ القرآن ثم نسيه لقي اللّه تعالى يوم القيامة أجذم وقال أيضا ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي اللّه يوم القيامة أجذم والأجذم هنا قيل مقطوع اليد الحجة وقيل هو الذي به جذام نسأله السلامة وقال عليه الصلاة والسلام من خشي أن ينسى القرآن فليقل اللهم نور بكتابك بصري وأطلق به لساني واشرح به صدري واستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وشكا رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام نسيان القرآن فقال علمني شيئا يجزيني فقال قل بسم اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم فعدهن في يده ثم ضم أصابعه خمسا فقال يا رسول اللّه هذا لربي فما لي فقال قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني قال فعدّهن في يده خمسا وضم أصابعه الأخرى فقال عليه الصلاة والسلام أما هذا فقد ملأ يده خيرا . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال عليه الصلاة