عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

47

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

أوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة وعليك بالشكر فإن معه الزيادة وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق إلا بأهله وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال له جبريل قل اللهم استرني بالعافية في الدنيا والآخرة وقال بعضهم الدعاء سلم المريدين وحبل الموحدين المخلصين وقيل هو المراسلة وما دامت المراسلة باقية فالأمر حميد وقيل هو الوقوف في القضاء يوصف الرضا وقيل الدعاء يوجب العطاء وهو أيضا يوجب الرضا ويوجب أيضا المقام على الباب وقيل خير الدعاء ما هيج الأحزان بالبكاء . فصل في بيان شرائط الدعاء وآدابه الأول أن تقدم بين يديك عملا صالحا كصدقة أو صيام أو صلاة هكذا كان فعل السلف الصالح الثاني افتتاح الدعاء بالحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الدعاء وقوف لا يصعد منه شيء حتى تصلي على محمد عليه الصلاة والسلام وقال أبو سليمان الداراني إذا سألت اللّه تعالى فابدأ بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ثم اسأل اللّه حاجتك ثم اختم بالصلاة عليه أيضا فإن اللّه تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما الثالث حضور القلب فلا يكون ساهيا لما روي في الحديث إن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء من قلب عبد ساه ولا قلب لاه بل يلازم الخشوع والاستكانة والنزول عن القدرة والتعالي اقتداء بيعقوب عليه السلام إن الحكم إلا للّه عليه توكلت فتم له المراد الرابع أن لا تدعو وأنت مصر على المعاصي لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال أحمق الناس من يتمنى التوبة وهو مصر على المعصية وقيل ليحيى بن معاذ ألا تدعو لنا فقال كيف أدعو وأنا عاص وكيف لا أرجوه وهو كريم الخامس الإخلاص وهو أصل العمل لقوله تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وفي الخبر أن موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع فقال عليه السلام إلهي لو كانت له بيدي حاجة قضيتها له فأوحى اللّه إليه أنا أرحم به منك ولكنه يدعوني وقلبه عند غيري فذكر ذلك للرجل فانقطع بقلبه إلى اللّه تعالى فقضيت حاجته السادس أن يكون مطعمه حلالا لقوله عليه الصلاة والسلام لسعد يا سعد اطلب بكفيك تستجب دعوتك وفي الخبر أن موسى عليه السلام مر لحاجة فإذا برجل يدعو ويتضرع ثم رجع وهو على حاله فسأل اللّه تعالى أن يستجيب له [ فقال اللّه ] يا موسى كيف أستجيب له وفي بطنه الحرام وعلى ظهره الحرام وفي بيته الحرام فانصرف موسى إلى بيت ذلك الرجل فوجد فيه خمسة دراهم وقال يوسف بن أسباط الدعاء يحبس عن السماء بسوء الطعمة وقيل لسعد ما بال دعوتك مستجابة من بين أصحابك قال إني لا أدفع لقمة إلى فمي حتى أعلم من