عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
17
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
إن بعض هذه الحروف يدل على أسماء الذات وبعضها على أسماء الصفات ألم إن اللّه أعلم وفي المص أن اللّه أفضل وفي الر أن اللّه أرى وقيل الألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده ما منها حرف إلا في ذكر آلائه ونعمائه وقيل إن بعضها يدل على اسم اللّه الأعظم وقال الغزالي قد وردت هذه الحروف إلي في أوائل السور مجموعها 14 حرفا أولها ألم وآخرها نون وإنما بعضها مكرر في أوائل السور واختلف أهل العلم في معناها قيل إنها مشتقة من أسمائه تعالى الحسنى كما تقدم قال القاضي أبو بكر الباقلاني هذه الحروف هي النصف من الثمانية والعشرين حرفا من حروف المعجم تكررت في أوائل السور وجعلت القصص والأحكام بعد ذكرها وذكر أن هذه الحروف جعلها اللّه تعالى حفظا للقرآن من الزيادة والنقصان وهو المشار إليه بقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وذكر بعض العارفين أن الحروف التي تلفظ بها 28 حرفا شطرها حروف النور وشطرها حروف الظلمة وعدد حروف النور فقال هي ا ح ص س ك ع ط ق ر ه ن م ل ى وما عداها حروف الظلمة وقال آخر هي ثلاثون كلمة و 78 حرفا وهي ألم ألم المص الر الر الر الر الر الر كهيعص طه طسم طس طسم ألم ألم ألم ألم يس ص حم حم حمعسق حم حم حم حم ق ن فإذا نظرت إلى ترتيبها من جهة جمعها وجدتها آحادا ومثاني وثلاثيات ورباعيات وخماسيات وذلك جار على قاعدة العرب في كلامها وأسماء مسمياتها قال الإمام سهل بن عبد اللّه التستري في كلامه على الحروف في فصل منه أشرف الحروف كلها الحروف التسعة من نورها اكتسبت الحروف جمالا وبهاء وهي هذه ال م ص ح ق ك ن وفالأجسام الظاهرة دالة عليها وعلى شرفها وهي السبع سماوات والكرسي والعرش وهي التسع المجسمات وهي الحروف التي حكى اللّه تعالى عنها في القرآن وهي قوله تعالى ألم المص ق ن حم وهي حروف القلم واللوح والحروف الأربعة عشر النورانية وهي ا ل م ص ر ك ى ع ط س ح ق ن وهي التي أقسم اللّه تعالى بها ولما كانت منازل القمر 14 منزلة باطنة كانت الحروف أيضا كذلك فمنها غيب وهي التي في أوائل السورة ومنها ظاهرة وهي باقي الحروف وإذا تألفت جاء منها 29 سورة على عدد أيام بعض الأشهر ألا ترى كمال القمر في الأربعة عشر منها وكما أن منازل القمر في قبول النور أربعة عشر منزلة حتى يكمل ويضاهي الشمس كذلك الكمال للنفس والإنارة حتى يصير عقلا وإنما يحصل لها ذلك بمعرفة هذه الأربعة عشر جملة التي أشارت هذه الحروف إليها وجماعها كلها هذه الثلاثة الحروف وهي ال م وكذلك قال اللّه تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وقال : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ فافهم فإن في ذلك لعبرة وآية .