ضياء الدين الأعلمي

89

خواص القرآن وفوايده

ولا يتكلّم كلمة ، ثمّ جاوز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعلوا ينفضون التّراب عن رؤوسهم ولحاهم ، يقولون : واللّه ما سمعنا ، واللّه ما أبصرنا ، واللّه ما عقلنا « 1 » . وعن ابن عباس قال : كانت الأنصار منازلهم بعيدة من المسجد ، فأرادوا أن ينتقلوا فيكونوا قريبا من المسجد ، فنزلت وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ فقالوا بل نمكث مكاننا « 2 » . وعن مجاهد قال : اجتمعت قريش فبعثوا عتبة بن ربيعة فقالوا له : ائت هذا الرّجل فقل له : إنّ قومك يقولون أنّك جئت بأمر عظيم ، ولم يكن عليه آباؤنا ولا يتّبعك عليه أحد منّا وإنّك إنّما صنعت هذا أنّك ذو حاجة ، فإن كنت تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك ويعطونك ، فدع ما ترى ، وعليك بما كان عليه آباؤك ، فانطلق إليه عتبة فقال له الّذي أمروه ، فلمّا فرغ من قوله وسكت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقرأ عليه من أوّلها حتّى بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 3 » فرجع عتبة فأخبرهم الخبر ، وقال لقد كلّمني بكلام ما هو بشعر ولا بسحر ، وإنّه لكلام عجب ما هو بكلام النّاس ، فوقعوا به ، وقالوا نذهب إليه بأجمعنا فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعمد لهم حتّى قام على رؤوسهم ، وقال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ حتّى بلغ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فضرب اللّه بأيديهم إلى أعناقهم فجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأخذ ترابا فجعله على رؤوسهم ثمّ انصرف عنهم ولا يدرون ما صنع بهم ، فلمّا انصرف عنهم رأوا الّذي صنع بهم فعجبوا وقالوا ما رأينا أحدا قطّ أسحر منه انظروا ما صنع بنا « 4 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 259 . ( 2 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 260 . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية 13 . ( 4 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 259 .