ضياء الدين الأعلمي
212
خواص القرآن وفوايده
محمّد بن سنان ، عن المفضّل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ جبرئيل عليه السّلام أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال له : يا محمّد ، قال : لبّيك يا جبرئيل ، قال : إنّ فلانا اليهوديّ سحرك وجعل السّحر في بئر بني فلان ، فابعث إليه يعني إلى البئر أوثق الناس عندك ، وأعظمهم في عينك ، وهو عديل نفسك ، حتّى يأتيك بالسّحر . قال : فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقال : انطلق إلى بئر أزوان فإنّ فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم اليهوديّ فائتني به قال عليّ عليه السّلام : فانطلقت في حاجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهبطت ، فإذا ماء البئر قد صار كأنّه ماء الحناء من السحر « 1 » . فطلبته مستعجلا حتّى انتهيت إلى أسفل القليب ، فلم أظفر به ، قال الّذين معي : ما فيه شيء فاصعد ، فقلت : لا واللّه ما كذبت وما كذبت ، وما نفسي به مثل أنفسكم يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقّا فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : افتحه ففتحته فإذا في الحقّ قطعة كرب النخل « 2 » في جوفه وتر عليها إحدى وعشرين عقدة ، وكان جبرئيل عليه السّلام أنزل يومئذ المعوذّتين على النبيّ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا عليّ اقرأهما على الوتر فجعل أمير المؤمنين عليه السّلام كلّما قرأ آية انحلّت عقدة حتّى فرغ منها وكشف اللّه عزّ وجلّ عن نبيّه ما سحر به وعافاه . ويروي أنّ جبرئيل وميكائيل عليه السّلام أتيا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجلس أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فقال جبرئيل عليه السّلام : لميكائيل عليه السّلام : ما وجع الرّجل ؟ فقال ميكائيل : هو مطبوب « 3 » فقال جبرئيل عليه السّلام : ومن طبّه ؟
--> ( 1 ) في المصدر المطبوع « ماء الحياض » . ( 2 ) الحق - بالضم - وعاء صغير من خشب وقد يصنع من العاج ، وكرب النخل : بالتحريك - أصول السعف الغلاظ العراض . ( 3 ) رجل مطبوب : أي مسحور ، كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبراءة .