خلود العموش
10
الخطاب القرآني
إنّ مقاربة النصّ القرآني محاولة لا تخلو من صعوبة ، أبرزها سعة دائرة المعارف والمعلومات والبحوث والدراسات المتّصلة بهذه المقاربة قديما وحديثا ؛ مما يجعل حجم العمل البحثي والاستقرائي كبيرا ، كما إنّ تشكيل رؤية وقراءة جديدة للنصّ القرآني في ضوء مناهج النظر الحديثة يعدّ أمرا شائكا يحتاج إلى حرص بالغ وحذر شديد في الاستنتاجات والأحكام ، كما إن مناقشة وجهات النظر المطروحة في التجارب المنهجية حول الموضوع كان يحتاج إلى نوع من اللباقة الأكاديمية - إذا جاز التعبير - خاصّة فيما يتعلق بمقاربتي نصر حامد أبو زيد ، وإدوارد سعيد ، وما يمكن أن تحدثه هذه الرؤى في معيار المنهج الإسلامي من ملابسات ، قد رأينا بعض مظاهرها في الساحة الأكاديمية المصرية بعد صدور كتاب أبي زيد " مفهوم النص " . ومن جهة أخرى ، فإن تناول المؤلّفات القديمة في مجال أصول الفقه والقراءات القرآنية ، والناسخ والمنسوخ بما فيها من مصطلحات وآراء ووجوه كان يمثل صعوبة أخرى خلال البحث . وقد حاولت هذه الدراسة أن تضيء بعض معالم التكيّف اللغوي أو ( المناسبة ) - في مصطلح الأوائل - في الخطاب القرآني مع معطيات السياق المختلفة مجتهدة أن تجمع بين البدء من النص وصولا إلى السياق ، والبدء مع السياق المحيط بالنص وصولا إلى بنائه اللغوي ، وضمن محورين متداخلين : محوّر آني ؛ يركز في تحليله للظواهر على جملة علاقاتها وأبنيتها المتراكبة ، وانتظامها في نسق متّصل في لحظة سياقية محدّدة . ومحور تعاقبي ؛ يعنى بتطوّر الظواهر وصيرورة أوضاعها في فترات زمنيّة متعاقبة ؛ فهي بذلك قد راوحت بين المنهجين : الوصفي والاجتماعي في استقراء العلاقة بين النصّ والسياق في الخطاب القرآني في سورة البقرة . وإنّني أتأمّل أن أكون قد أضفت إلى الدراسات اللغوية التطبيقية جديدا ، كما آمل أن يكون في هذه المقاربة للنص القرآني في ضوء بعض مناهج النظر الحديث خدمة