الجاحظ
81
الحيوان
والنّوبة ، أنهم يشربون الماء الكدر ، ويأكلون السّمك النّيء فيعتريهم طحال شديد « 1 » ، فإذا شدّوا على بطونهم ضرسا من أضراس خيل الماء وجدوه صالحا لبعض ما يعرض من ذلك . ويزعمون أن أعفاج هذا الفرس تبرئ من الصّرع الذي يكون في الأهلّة . 2122 - [ دفاع صاحب الأسد ] وقال بعض من ينصر الأسد : إن الأسد في الهند أضعف ، بل هي ضعيفة جدّا ، والفيل في بلادهم أقوى ، والوحشي منها أجرأ ، والمغتلم لا يقوم له إلا الكركدن ؛ وإنه ليهجم عليه فيحجم عنه حتى تذهب عنه سكرة الغلمة ، فيرجع إلى معرفة حال الكركدن فلا يطور طواره « 2 » ، ولا يحلّ بأداني أرضه . وأما الفيل فإذا كان غير هائج والأسد في غير أيّام هياجه ثم يكون الأسد عراقيّا ويكون سواديّا ويكون من أجمة أبزيقيا فإنّ الفيل لا يقوم له . 2123 - [ قول صاحب الفيل ] وقال صاحب الفيل : الفيل لا يعاين أسدا أبزيقيّا حتى تفسخه البلدة ، وتهدمه الوحشة ، ويمرضه الغذاء ، ويفسده الماء . وهو لا يصل إلى ذلك المكان حتى يجمع بينه وبين ذلك الأسد ، وحتى يسمع تجاوب السّنانير وتضاغيها « 3 » - وهو أسمع من قراد - فيغبّ « 4 » ذلك في صدره ، وتتزايد تلك الوحشة في نفسه ، فمتى رأى أسدا قائما فربّما دعته الوحشة منه ، والبغض المجعول فيه ، إلى الصّدود والذّهاب عنه . فيظنّ كثير من الناس أنّ ذهابه هرب ، وأنّ صدوده جبن ، وإنّما هو من الوحشة منه ، والكراهة لمنظرته . وربّما اضطرّه الأسد بخرقه حتى ينقض حلمه ، ويغلب وقاره ، فيخبطه خبطة لا يفلح بعدها أبدا . 2124 - [ فخر صاحب فرس الماء ] قال صاحب الفرس : زعمتم أنّ الأسد في الأرض كالعقاب في الهواء ، وكالتمساح في الماء ، وأنّ تمساحا وأسدا اعتلجا على شريعة فقتل كلّ واحد منهما
--> ( 1 ) أي وجع الطحال . ( 2 ) لا يطور طواره : لا يقرب منه . والطور : ما كان على حذوا الشيء . ( 3 ) تضاغيها : من الضغو ، وهو الصياح . ( 4 ) يغب في صدره : يقع فيه .