الجاحظ
61
الحيوان
قال « 1 » : وقالوا : نريد أحبّ بنيك إليك ، وأكرمهم عليك ، ونريد كال الكاتب صاحب سرّك ، والسيف الذي لا يوجد مثله ، والفيل الأبيض الذي لا تلحقه الخيل الذي هو مركبك في القتال . ونريد الفيلين العظيمين اللذين يكونان مع الفيل الذّكر . 2077 - [ الفيلة في الحروب ] وقد سمعنا في هذا الحديث والإخبار عن أيام القادسيّة ويوم جسر مهران ، وقسّ النّاطف ، وجلولاء ، ويوم نهاوند ، بالفيل الأبقع ، والفيل الأسود ، والفيل الأبيض ، والناس لم يروا بالعراق فيلا أوبر ، ولا فيلا أشعر . 2078 - [ الفيلة المستأنسة ] والفيلة التي كانت مع الفرس ، حكمها حكم الفيلة التي كانت عند أمير المؤمنين المنصور ، وعند سائر الخلفاء من بعده ، وكلها جرد مغضّبة ، ولم نلق أحدا رآها وحشيّة قبل أن تصير في القرى والمواضع التي يذكرها . 2079 - [ تبدل حال الحيوان إذا أخرج من موطنه ] وقد علمنا أنّ الطائر الصّيود من الجوارح ، لو أقام في بلاده مائة عام لم يحدث لمنسره زوائد ، وعير العانة إذا أقام في غير بلاده احتاج إلى الأخذ من حافره ، وإلى أن يختلف به إلى البيطار ، والطائر الوحشيّ من هذه المغنّيات والنوائح ، لو أقام عندنا دهرا طويلا لم يصوّت إذا أخذناه وقد كرّز « 2 » . وكذلك المزاوجة والتعشيش والتّفريخ . 2080 - [ التكاثر بالفيلة ] قال : وكلّ ملك كان يصل إلى أن تكون عنده فيلة فإنّه كان لا يدع الاستكثار منها والتجمل بها ، والتّهويل بمكانها عنده ، ولا يدع ركوبها في الحروب ، وفي الأعياد ، وفي يوم الزّينة . 2081 - [ الفيل في الشعر ] وقد كانت عند حمير والتبابعة والمقاول والعباهلة من ملوكهم ، وأبي اليكسوم من ملوك الحبشة ، وعند ملوك سبأ ، مقرّبة مكرّمة . يدلّ على ذلك الأشعار المعروفة ،
--> ( 1 ) كليلة ودمنة ، باب إيلاذ وبلاذ وإيراخت 268 . ( 2 ) كرز الطائر : سقط ريشه .