الجاحظ

49

الحيوان

لأنّ الرّيح تعصف به من صغره ، فهو يعرف ذلك من نفسه ، فإذا قويت الرّيح دخل جحره ، ويقولون عندليب وعندبيل وكلّ صواب ، ولذلك قال هارون : [ من المتقارب ] ويعصف بالببر بعد النمور * كما تعصف الرّيح بالعندبيل وسنخبر عن تقرير ما في هذه القصيدة مفرّقا ، إذ لم نقدر عليه مجموعا متّصلا ، ولو أمكن ذلك لكان أحسن للكتاب ، وأصحّ لمعناه ، وأفهم لمن قرأه . باب ما يدخل في ذكر الفيل وفيه أخلاط من شعر وحديث وغير ذلك قال رؤبة « 1 » في صفة الفيل : [ من الرجز ] أجرد كالحصن طويل النّابين * مشرّف اللّحي صغير الفقمين عليه أذنان كفضل الثّوبين وأنشد ابن الأعرابيّ « 2 » : [ من البسيط ] هو البعوضة إن كلّفته كرما * والفيل في كلّ أمر أصله لوم وقال أعرابيّ ووصف امرأة له « 3 » : [ من الرجز ] لو أكلت فيلين لم تخش البشم وقال أعرابيّ يصف الأكرياء « 4 » : [ من الرجز ] لو تركب البختيّ ميلا لأنحطم * أو تركب الفيل بها الفيل رزم « 5 »

--> ( 1 ) لم يرد الرجز في ديوان رؤبة . ( 2 ) البيت في ربيع الأبرار 5 / 430 ، ورواية عجزه فيه . ( والفيل في كل أمر خالط اللوما ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في أساس البلاغة ( أبب ) . ( 4 ) الأكرياء : جمع كرى ، وهو المكاري الذي يكريك دابته . ( 5 ) رزم البعير : إذا كان لا يقدر على النهوض رزاحا وهزالا .