الجاحظ

41

الحيوان

باب ما يستدل به في شأن الحيوان على حسن صنع اللّه وإحكام تدبيره ، وأن الأمور موزونة مقدرة . قالوا : الأشياء البيّاضة طائر ، ومشترك ، وذو أربع ، ومنساح . فمنها ما يبيض في صدوع الصّخر وأعالي الهضاب . ومنها ما يعيش في الجحرة كسائر الحيات . وأما الدّسّاس منها فإنّها تلد ولا تبيض ، وهي لا ترضع ولا تلقم ، والخفّاش تلد ولا تبيض وترضع ، وهذا مختلف . والدّجاج والحجل والقطا وأشباه ذلك من الدّراريج وغيرها أفاحيصها في الأرض . والحمام منها طورانيّ جبليّ ، ومنها ألوف أهليّ . فالجبليّ تبيض في أوكار لها في عرض مقاطع الجبال ، والأهليّ منها يبيض في البيوت . والعصافير بيوتها في أصول أجذاع السّقف . والخطاطيف تتّخذ بيوتها ، في باطن السقف في أوثق ذلك وأمنعه . والرّخم لا ترضى من الجبال إلا بالوحشيّ منها ، ومن البعيد في أسحقها وأبعدها عن مواضع أعدائها ، ثم من الجبال إلّا في رؤوس هضابها ، ثم من الهضاب إلا في صدوع صخورها . ولذلك يضرب بامتناع بيضها المثل . وأما الرّقّ والضّفدع والسّلحفاة والتمساح ، وهذه الدوابّ المائية ، فإنها تبيض في الأرض وتحضن . وأمّا السّراطين فإنّ لها بيوتا في عرض شطوط الأنهار والسّواقي ، تمتلئ مرة ماء وتخلو مرة . ومن الحيوان ما لا يجثم ، كالضبّة فإنها لا تجثم على بيضها ، ولكن تغطّيها بالتراب وتنتظر أيّام انصداعها . 2054 - [ أسماء مواضع الفراخ والبيض ] فإذا كان مواضع الفراخ والبيض من القطا وأشباه القطا فهو أفحوصة ، وإذا كان من الطير الذي يهيئ ذلك المجثم من العيدان والرّيش والحشيش فهو عشّ ، وإذا كان من الظّليم فهو أدحيّ . ذكر ذلك أبو عبيدة والأصمعي . وكلّها وكور ووكون ، ووكنات ووكرات .