الجاحظ

39

الحيوان

عصافير وذبّان ودود * وأجرأ من مجلّحة الذئاب ولولا أنّ تفسير هذا قد مرّ في باب القول في العصافير في كتاب الحيوان لقلنا في ذلك . باب ذكر اختلاف طبائع الحيوان وما يعتريها من الأخلاق الذئب لا يطمع فيه صاحبه ، فإذا دمي وثب عليه صاحبه فأكله « 1 » ، وإذا عضّ الذّئب شاة فأفلتت منه بضرب من الضروب ، فإنّ عادة الغنم إذا وجدت ريح الدّم أن تشمّ موضع أنياب الذئب ، وليس عندها عند ذلك إلّا أن ينضمّ بعضها إلى بعض ؛ ولذلك قال جرير « 2 » لعمر بن لجأ التّيميّ : [ من الطويل ] فلا يضغمنّ اللّيث تيما بغرّة * وتيم يشمّون الفريس المنيّبا فذكر أنّهم كالغنم في العجز والجبن . وإذا دمي الحمار ألقى نفسه إلى الأرض وامتنع ممن يريده بالعضّ وبكلّ ما قدر عليه ، غير أنه لا ينهض ولا يبرح مكانه . وإذا أصاب الأسد خدش أو شحطة « 3 » بعد أن يدمى مكانه فإنّ ذبّان الأسد تلحّ عليه ، ولا تقلع عنه أبدا حتى تقتله . وللأسود ذبّان على حدة ، وكذلك الكلاب ، وكذلك الحمير ، وكذلك الإبل ، وكذلك الناس . وإذا دمي الإنسان وشمّ الذئب منه ريح الدّم فما أقلّ من ينجو منه « 4 » ؛ وإن كان أشدّ الناس بدنا وقلبا ، وأتمّهم سلاحا ، وأثقفهم ثقافة . وإذا دمي الببر استكلب فخافه كلّ شيء كان يسالمه من كبار السّباع كالأسود والنّمور ، والببر على خلاف جميع ما حكينا .

--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 417 ، وانظر ما تقدم في 6 / 471 . ( 2 ) ديوان جرير 13 ( الصاوي ) ، 611 ( نعمان طه ) ، والجمهرة 718 . والبيان 3 / 223 . ( 3 ) الشحطة : أثر سحجة يصيب جنبا أو فخذا . ( 4 ) ربيع الأبرار 5 / 417 ، وانظر ما تقدم في 6 / 471 .