الجاحظ

37

الحيوان

وليس في الطّير أسرع طيرانا منها ، لأنها تصاد عندنا بظهر البصرة ، فيوجد في حواصلها حبّة الخضراء غضّة طريّة ، وبينها وبين مواضع ذلك الحبّ بلاد وبلاد . ولذلك قال بشر بن مروان « 1 » ، في قتل عبد الملك عمرو بن سعيد : [ من الطويل ] كأنّ بني مروان إذ يقتلونه * بغاث من الطّير اجتمعن على صقر 2052 - [ بغاث الطير ] وبغاث الطّير ضعاف الطير وسفلتها من العظام الأبدان ، والخشاش مثل ذلك إلا أنها من صغار الطّير ، وأنشد أبو عبيدة قول الشاعر « 2 » : [ من الوافر ] سألت النّاس عن أنس فقالوا * بأندلس وأندلس بعيد كأنّي بعد سكن مضرحيّ * أصاب جناحه عنت شديد فقد طمعت عتاق الطّير فيه * وكانت عن عقيرته تحيد « 3 » وقال الذّكوانيّ : [ من الوافر ] بغاث الطّير تعرف قانصيها * وكلّ مكبّد منها لهيد « 4 » يقول : لكلّ جنس من الجوارح ضرب من الصيد ، وضرب من الطلب ، فالمصيد منها يعرف ذلك ، فيجعل المهرب من الآخر ، ثم ذلك أنها تعرف الصائد المعتلّ من الصحيح . وهو معنى الخريمي حيث يقول « 5 » : [ من الطويل ] ويعلم ما يأتي وإن كان طائرا * ويعلم أقدار الجوارح والبغث وقوله البغث يريد به جمع أبغث ، وقال الأوّل « 6 » : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في ثمار القلوب ( 237 ) ، وتقدم في 6 / 480 . منسوبا إلى بعض بني مروان . ( 2 ) البيت الأول بلا نسبة في معجم البلدان 1 / 262 ( الأندلس ) . ( 3 ) العقيرة : الصوت . ( 4 ) اللهيد : أصله في الإبل أن يصيب جنبها ضغطة من حمل ثقيل فتورثها داء يفسد عليها رئتها . ( 5 ) ديوان الخريمي 21 . ( 6 ) البيت للعباس بن مرداس في ديوانه 173 ، واللسان ( بغث ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1153 ، وشرحه للتبريزي 3 / 89 ، وفيه : « هذا الشعر لمعاوية بن مالك معود الحكماء » ، والجمهرة 260 ، 711 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 180 ، ولكثير عزة في ملحق ديوانه 530 ، وأمالي القالي 1 / 47 ، واللسان والتاج ( قلت ، نزر ) ، والعين 5 / 128 ، 7 / 360 ، ولمحمد بن مناذر في الأغاني 18 / 205 ، ولمعود الحكماء في معجم الشعراء 9 ، وأشعار العامريين 57 ، وسمط اللآلي 190 ، ولمعاوية بن أبي سفيان في الأغاني 13 / 262 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الشجري 2 / 289 ، والمقاييس 5 / 419 ، والمخصص 8 / 144 ، والتمثيل والمحاضرة 363 .