الجاحظ
3
الحيوان
الجزء السابع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم القول في إحساس أجناس الحيوان اللهم إنّا نعوذ بك من الشّيطان الرجيم ، ونسألك الهداية إلى صراطك المستقيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد خاصّة وعلى أنبيائه عامّة . ونعوذ باللّه أن تدعونا المحبّة لإتمام هذا الكتاب إلى أن نصل الصّدق بالكذب وندخل الباطل في تضاعيف الحق ، وأن نتكثّر بقول الزور ونلتمس تقوية ضعفه باللفظ الحسن ، وستر قبحه بالتأليف المونق ، أو نستعين على إيضاح الحقّ إلا بالحق ، وعلى الإفصاح بالحجّة إلّا بالحجة ، ونستميل إلى دراسته واجتبائه « 1 » ، ونستدعي إلى تفضيله والإشادة بذكره ، بالأشعار المولّدة ، والأحاديث المصنوعة ، والأسانيد المدخولة ، بما لا شاهد عليه إلّا دعوى قائله ، ولا مصدّق له إلّا من لا يوثق بمعرفته . ونعوذ باللّه من فتنة القول وخطله ، ومن الإسهاب وتقحّم أهله . والاعتماد فيما بيننا وبين كثير من أهل هذا الزمان على حسن الظنّ ، والاتّكال فيهم على العذر ؛ فإنّ كثيرا ممّن يتكلّف قراءة الكتب ، ومدارسة العلم ، يقفون من جميع الكتب على الكلمة الضعيفة ، واللّفظة السّخيفة ، وعلى موضع من التأليف قد عرض له شيء من استكراه ، أو ناله بعض اضطراب ، أو كما يعرض في الكتب من سقطات الوهم ، وفلتات الضّجر ، ومن خطأ النّاسخ ، وسوء تحفّظ المعارض على معنى لعله لو تدبّره بعقل غير مفسد ، ونظر غير مدخول ، وتصفّحه وهو محترس من عوارض الحسد ، ومن عادة التسرّع ، ومن أخلاق من عسى أن يتّسع في القول بمقدار ضيق صدره ، ويرسل لسانه إرسال الجاهل بكنه ما يكون منه . ولو جعل بدل شغله بقليل ما يرى من المذموم شغله بكثير ما يرى من المحمود - كان ذلك أشبه بالأدب المرضيّ والخيم الصّالح ، وأشدّ مشاكلة للحكمة ، وأبعد من سلطان الطّيش ، وأقرب إلى عادة السّلف وسيرة الأوّلين ، وأجدر أن يهب اللّه له السّلامة في كتبه ، والدّفاع عن حجّته يوم مناضلة خصومه ومقارعة أعدائه . وليس هذا الكتاب - يرحمك اللّه - في إيجاب الوعد والوعيد فيعترض عليه
--> ( 1 ) الاجتباء : الاختيار والاصطفاء .