الجاحظ
29
الحيوان
وقال اللّه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » . فلما ذكر داود قال : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ « 2 » . وقال اللّه : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . وقال : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 4 » . وقالوا : « منطق الطير » ، على التشبيه بمنطق الناس ، ثم قالوا بعد : الصّامت والناطق ، ثم قالوا بعد للدار : تنطق . وقال اللّه : يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ « 5 » . وقال اللّه : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ « 6 » . وكان عبد اللّه بن عبّاس يقول : ليس يعني بقوله : تُكَلِّمُهُمْ من الكلام ، وإنما هو من الكلم والجراح . وجمع الكلم كلوم ، ولم يكن يجعله من المنطق ، بل يجعله من الخطوط والوسم ، كالكتاب والعلامة اللذين يقومان مقام الكلام والمنطق . وقال الآخرون : لا ندع ظاهر اللفظ والعادة الدالّة في ظاهر الكلام ، إلى المجازات ، قالوا : فقد ذكر اللّه الدابّة بالمنطق ، كما ذكروا في الحديث كلام الذئب لأهبان بن أوس « 7 » . وقول الهدهد مسطور في الكتاب بأطول الأقاصيص ، وكذلك شأن الغراب « 8 » . وقال اللّه : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 9 » ، وجعل اللّه مقالة النملة قرآنا ، وقال : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلا طائِرٍ
--> ( 1 ) . 44 / الإسراء : 17 . ( 2 ) . 79 / الأنبياء : 27 . ( 3 ) . 24 / النور : 11 . ( 4 ) . 21 ، 50 / فصلت : 41 . ( 5 ) . 47 / النمل : 27 . ( 6 ) . 82 / النمل : 27 . ( 7 ) انظر 1 / 197 . ( 8 ) انظر لكلام الغراب مع الديك ما تقدم في شعر أمية 2 / 424 . ( 9 ) . 21 / فصلت : 41 .