الجاحظ

26

الحيوان

أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 1 » . فالكلمة في الحشر مطلقة عامّة ، ومرسلة غير مستثنى منها . فأوجب في عموم الخبر على الطّير الحشر ، والطير أكثر الخلق . والحديث : « إنّ أكثر الخلق الجراد » . 2039 - [ ما يطرأ عليه الطيران ] ومن العقارب طيّارة قاتلة . وزعم صاحب المنطق أنّ بالحبشة حيات لها أجنحة . وأشياء كثيرة تطير بعد أن لم تكن طيّارة ، مثل الدعاميص ، والنّمل ، والأرضة ، والجعلان . والجراد تنتقل في حالات قبل نبات الأجنحة . قالوا : وحين عظّم اللّه شأن جعفر بن أبي طالب ، خلق له جناحين يطير بهما في الجنّة ، كأنه تعالى ألحقه بشبه الملائكة في بعض الوجوه « 2 » . 2040 - [ ما يطير ولا يسمى طيرا ] وذكر اللّه الملائكة فقال : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 3 » . ولا يقال للملائكة طير ، ولا يقال إنها من الطّير ، رفعا لأقدارها . ولا يقال للنمل والدعاميص والجعلان والأرضة إذا طارت : من الطّير ، كذلك لا يقال للجرجس والبعوض وأجناس الهمج إنها من الطير ، وضعا لأقدارها عن أقدار ما يسمّى طيرا . فالملائكة تطير ولا يسمّونها طيرا لرفع أقدارها عن الطير . والهمج يطير ولا يسمّى طيرا لوضع أقدارها عن الطّير . 2041 - [ ملائكة العرش ] وفي الرواية أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أنشد قول أميّة بن أبي الصّلت « 4 » : [ من الكامل ] رجل وثور تحت رجل يمينه * والنّسر للأخرى وليث مرصد فقال : « صدق » . وقوله « نسر » يعني في صورة نسر ، لأنّ الملك لا يقال له نسر ولا صقر ولا عقاب ولا باز .

--> ( 1 ) . 38 / الأنعام : 6 . ( 2 ) انظر ما تقدم في 3 / 112 ، 6 / 431 . ( 3 ) . 1 / فاطر : 35 . ( 4 ) ديوان أمية بن أبي الصلت 365 ، وتقدم في 6 / 431 .