الجاحظ
22
الحيوان
هذا قول صاحب المنطق في عقوق العقاب وجفائها بأولادها ، فأمّا أشعار العرب فهي تدلّ على خلاف ذلك ، قال دريد بن الصّمّة « 1 » : [ من الطويل ] وكلّ لجوج في العنان كأنّها * إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر « 2 » لها ناهض في الوكر قد مهدت له * كما مهدت للبعل حسناء عاقر « 3 » 2025 - [ المحمق من الحيوان ] والحيوان المحمّق الرّخمة والحبارى . قال عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه « 4 » : « كلّ شيء يحبّ ولده حتّى الحبارى » . وأنثى الذئاب ، وهي التي تسمّى جهيزة ، والضبع ، والنّعجة ، والعنز ، هذه من الموصوفات بالموق جدّا . قال : ومن الحيوان ما ليس عنده إلا الجمال والحسن كالطاوس ؛ وهو من الطير المحمّق ، وكذلك التّدرج « 5 » مع جماله وحسنه وعجيب وشيه ، والزرافة ، وهي أيضا موصوفة بالموق ، وليس عندها إلا طرافة الصّورة وغرابة النّتاج . وهي من الخلق العجيب مواضع الأعضاء ، ويتنازعها أشباه كثيرة . 2026 - [ القبيح من الحيوان ] والفيل عجيب ظريف ، ولكنه قبيح مسيخ « 6 » ، وهو في ذلك بهيّ نبيل ، والعين لا تكرهه . والخنزير قبيح مسيخ ، والعين تكرهه . والقرد قبيح مليح .
--> ( 1 ) البيتان لدريد بن الصمة في ملحق ديوانه 117 ، وهما لمعقر بن حمار في قصائد جاهلية نادرة 110 ، والنقائض 677 ، والأغاني 11 / 162 ، والأول في الأنوار 1 / 290 ، والمعاني الكبير 1 / 13 ، والحماسة البصرية 1 / 76 ، والثاني في المعاني الكبير 1 / 282 ، والمزهر 2 / 438 ، ومعجم الشعراء 9 ، ونسب لوعلة الجرمي في العقد الفريد 2 / 358 ، والأول بلا نسبة في اللسان والتاج ( جحشر ) ، والتهذيب 5 / 311 . وفي المزهر والأغاني والنقائض بعد إنشاد البيت الثاني : « وبهذا البيت سمي معقّرا ؛ واسمه سفيان بن أوس . وإنما خص العاقر لأنها أقل دلّا على الزوج من الولود فهي تصنع له وتداريه » . ( 2 ) اللجوج : أراد به الفرس . الفتخاء : العقاب . الكاسر : المنقضة . ( 3 ) الناهض : فرخ العقاب . ( 4 ) الحديث في النهاية 1 / 328 ، وهو من الأمثال في مجمع الأمثال 2 / 146 ، والمستقصى 2 / 227 ، وتقدم في 1 / 128 - 129 ، 5 / 84 ، 238 . ( 5 ) التدرج : طائر كالدراج يغرد في البساتين بأصوات طيبة ، يكون بأرض خراسان وغيرها من بلاد فارس . حياة الحيوان 1 / 230 . ( 6 ) المسيخ : الذي لا حلاوة له .