الجاحظ
16
الحيوان
وقد كان رجل من كبار الأشراف عندنا يقول للخاتنة : لا تقرضي إلّا ما يظهر فقط . 2009 - [ أثر الختان في العفاف والفجور ] وزعم جناب بن الخشخاش القاضي ، أنه أحصى في قرية واحدة النساء المختونات والمعبرات « 1 » ، فوجد أكثر العفائف مستوعبات وأكثر الفواجر معبرات . وأن نساء الهند والروم وفارس إنما صار الزنا وطلب الرّجال فيهنّ أعم ، لأنّ شهوتهنّ للرجال أكثر ، ولذلك اتخذ الهند دورا للزّواني ، قالوا : وليس لذلك علّة إلّا وفارة البظر والقلفة « 2 » . والهند توافق العرب في كلّ شيء إلّا في ختان النّساء والرجال . ودعاهم إلى ذلك تعمّقهم في توفير حظ الباه . قالوا : ولذلك اتخذوا الأدوية ، وكتبوا في صناعة الباه كتبا ودرسوها الأولاد . 2010 - [ ما يدعو إلى السّحق ] قالوا : ومن أكبر ما يدعو النساء إلى السحق أنهنّ إذا ألصقن موضع محزّ الختان وجدن هناك لذّة عجيبة ، وكلما كان ذلك منها أوفر كان السّحق ألذّ . قال : ولذلك صار حذّاق الرّجال يضعون أطراف الكمر ويعتمدون بها على محزّ الختان ، لأنّ هناك مجتمع الشهوة . 2011 - [ ظمأ الأيّل إذا أكل الحيات ] ومن هذا الباب الذي ذكرنا فيه صدق إحساس الحيوان ؛ ثم اللاتي يضاف منها إلى الموق وينسب إلى الغثارة « 3 » . قال داود النبي عليه السلام في الزبور « 4 » : « شوقي إلى المسيح مثل الأيّل إذا أكل الحيّات » . والأيّل إذا أكل الحيّات فاعتراه العطش الشديد تراه كيف يدور حول الماء ويحجزه من الشرب منه علمه بأنّ ذلك عطبه ، لأن السموم حينئذ تجري مع هذا
--> ( 1 ) المعبرة : التي لم تخفض . ( 2 ) في ثمار القلوب ( 470 ) حيث ينقل عن الجاحظ : « ومن إحدى علل حبهن للزنا وفارة البظر والقلفة » . ( 3 ) الموق والغثارة : الحمق . ( 4 ) المزامير 42 : 1 ، وانظر ربيع الأبرار 5 / 426 .