الجاحظ

141

الحيوان

النّاس فيلة لم تجد امرأة الفيل مع عظم بدنها من اللّذة إلا مثل ما تجدين أنت اليوم مع زوجك من اللذّة ، ثم تذهب عنك لذّة الشّمّ والتّقبيل والضمّ والتقليب ، والعطر والصّبغ ، والحلي والمشطة والعتاب والتفدية وجميع ما لك اليوم . قال : فسكتت حولا ثم قالت : يا أمّه ، إن سألت ربّي أن يجعل أير الفيل أعظم أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قالت الأمّ : أي بنيّة ، قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنها سألت عنها أمّها ، وأنها قالت : أي بنيّة ، إنّ اللّه إن جعل أير الفيل أعظم ، جعل حر امرأة الفيل أوسع وأعظم ، فيعود الأمر كلّه إلى الأمر الأول . قال : فسكتت عنها حولا ثم قالت : يا أمّه ، فإن سألت ربّي أن يجعل أير الفيل أشدّ غلمة فيصير عدد أكوامه أكثر أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قالت : أي بنية ، قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنها سألت أمّها عنها ، وأنها قالت : أي بنية سلي اللّه أن يجعل زوجك أشدّ غلمة مما هو عليه ، ولكن لا تسأليه ذلك حتى تسأليه أن يزيدك في غلمتك . قالت : يا أمّه ، فإن سألت ربّي أن يجعله في غلمة التيس أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قالت : أي بنيّة ، قد سألت عن مثل هذه المسألة أمّي فذكرت أنها سألت عنها أمّها ، وأنها قالت : لا يجوز أن يجعله في غلمة التّيس حتى يجعله تيسا ، قالت : يا أمّه فإن سألت ربّي أن يجعله تيسا أتطمعين في ذلك . قالت : أي بنيّة ، إنه لا يجعله تيسا حتى يجعلك عنزا . قال : أي أمّه ، فإن سألته أن يجعله تيسا ويجعلني عنزا أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قالت : أي بنيّة قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنها زارت أمّها لتسألها عن هذه المسألة فوجدتها في آخر يوم من الدّنيا وأوّل يوم من الآخرة ، وما أشكّ أن يومي قد دنا . فلم تلبث الأمّ إلا أياما حتى ماتت . معناها في تسويف اللذة ودفعها بالحيلة .