الجاحظ
121
الحيوان
وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أنا بريء من كلّ مسلم مع مشرك » قيل : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : « لا تتراءى ناراهما » « 1 » . ويقولون : إذا استقمت تلقاء وجهك فنظر إليك الجبل فخذ عن يمينك . وقال الكميت « 2 » : [ من المتقارب ] وفي ضبن حقف يرى حقفه * خطاف وسرحة والأحدل 2165 - [ جسامة الفيل ] قال أبو عثمان : خرجت يوم عيد ، فلما صرت بعيساباذ « 3 » إذا أنا بتلّ مجلّل بقطوع ومقطّعات « 4 » ، وإذا رجال جلوس ، عليهم أسلحتهم فسألت بعض من يشهد العيد فقلت : ما بال هذه المسلحة في هذا المكان وقد أحاط النّاس بذلك التّلّ ؟ فقال لي : هذا الفيل ! فقصدت نحوه وما لي همّ إلّا النّظر إلى أذنيه فرجعت عنه بعد طول تأمّل وأنا أتوهّم عامّة أعضائه بل جميع أعضائه إلّا أذنيه ، وما كانت لي في ذلك علّة إلّا شغل قلبي بكلّ شيء هجمت عليه منه ، وكلّه كان شاغلا لي عن أذنه التي إليها كان قصدي ، فذاكرت في ذلك سهل بن هارون ، فذكر لي أنّه ابتلي بمثلها ، وأنشدني في ذلك بيتين من شعره ، وهما قوله : [ من الوافر ] أتيت الفيل محتسبا بقصدي * لأبصر أذنه ويطول فكري فلم أر أذنه ورأيت خلقا * يقرّب بين نسياني وذكري 2166 - [ أعجب الأشياء ] قال : وقال رجل مرّة : أخزى اللّه الفيل فما أقبحه . فقال بكر بن عبد اللّه المزنيّ : لا تشتم شيئا جعله اللّه آية في الجاهليّة ، وإرهاصا للنبوّة . وقال سعدان الأعمى النحوي : قلت للأصمعيّ : أيّ شيء رأيت أعجب ؟ قال : الفيل . وقيل لابن الجهم : أيّ أمور الدنيا أعجب ؟ قال : الشمّ . وقيل لإبراهيم النظّام : أيّ أمور الدّنيا أعجب ؟ قال : الرّوح .
--> ( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه في 2 / 383 ، الفقرة ( 446 ) . ( 2 ) ديوان الكميت 2 / 9 ، وتقدم في 2 / 269 ، الفقرة ( 277 ) . ( 3 ) عيساباذ : محلة كانت بشرقي بغداد ، منسوبة إلى عيسى بن المهدي . ( 4 ) القطع : ضرب من الثياب الموشاة . والمقطعات برود عليها وشي مقطع .