الجاحظ

116

الحيوان

2158 - [ خرطوم الفيل ] وخرطومه ، الذي هو سلاحه والذي به يبطش وبه يعيش ، من مقاتله . وقال زهرة بن جؤيّة يوم القادسية : أمّا لهذه الدابة مقتل ؟ قالوا : بلى ، خرطومه ، فشدّ عليهم حتى خالطهم ، ودنا من الفيل ، فحمل كلّ واحد منهما على صاحبه فضرب خرطومه فبرك وأدبر القوم . 2159 - [ بعض صفة الفيل ] قال : والفيل أفقم قصير العنق ، مقلوب اللسان ، مشوّه الخلق ، فاحش القبح . ولم يفلح ذو أربع قطّ قصير العنق في طلب ولا هرب . ولولا أنّ مسلوخ النّور يجول في إهابه ، ولولا سعته وغببه ، لما خطا مع قصر عنقه ، ولذلك قال الأعرابي « 1 » : « ومن جعل الأوقص كالأعنق والمطبّق كالضابع » . وقال الشّاعر في غبب الثّور « 2 » ، وهو إسحاق بن حسان الخريميّ « 3 » : [ من المتقارب ] وأغلب فضفاض جلد اللّبان * يدافع غبغبه بالوظيف وليس يؤتى البعير في حضره مع طول عنقه إلّا من ضيق جلده . والفيل ضئيل الصّوت ، وذلك من أشدّ عيوبه . والفيل إذا بلغ في الغلمة أشدّ المبالغ أشبه الجمل في ترك الماء والعلف حتى تنضمّ أيطلاه ويتورّم رأسه . وقد وصف الرّاجز الجمل الهائج فقال : [ من الرجز ] سام كأنّ رأسه فيه ورم * إذ ضمّ إطليه هياج وقطم « 4 » وآض بعد البدن ذا لحم زيم « 5 » ولو لم يكن في الفيلة من العيب إلا أن عدة أيام حملها كعمر بعض البهائم ، لكان ذلك عيبا . وقد ترك أهل المدينة غراس العجوة ، لمّا كانت لا تطعم إلّا بعد أربعين سنة .

--> ( 1 ) في البرصان 191 : « وقال اليقطري : سابقوا بين فرس وحمار وثور ، فجاء الفرس سابقا وشهد ذلك بعض الأعراب ، فقال : ليس المطبق كالضابع ولا أوقص كالأعنق » . الأوقص القصير العنق ، وعكسه الأعنق . المطبق : الذي ساوى جلده أعضاءه . الضابع : الذي يمد ضبعه في سيره ؛ والضبع هو العضد . ( 2 ) الغبب : الجلد المتدلي تحت الحنك . ( 3 ) ديوان الخريمي 47 ، وربيع الأبرار 5 / 410 ، وبلا نسبة في البرصان 190 . ( 4 ) الإطل : الخاصرة . القطم : شهوة الضراب . ( 5 ) زيم : متفرق .