الجاحظ
417
الحيوان
فارس : « أشتر مرغ » ، كأنّهم قالوا : هو طائر وبعير . وقال يحيى بن نوفل [ 1 ] : [ من الوافر ] فأنت كساقط بين الحشايا * تصير إلى الخبيث من المصير ومثل نعامة تدعى بعيرا * تعاظمها إذا ما قيل طيري فإن قيل احملي قالت فإنّي * من الطّير المربّة بالوكور [ 2 ] ثمّ هجا خالدا فقال : وكنت لدى المغيرة عير سوء * تصول ، من المخافة ، للزّئير لأعلاج ثمانية وعلج * كبير السّنّ ذي بصر ضرير هتفت بكلّ صوتك : أطعموني * شرابا ، ثمّ بلت على السّرير وإنما قيل ذلك في النّعامة ؛ لأنّ النّاس يضربون بها المثل للرّجل إذا كان ممّن يعتلّ في كلّ شيء يكلفونه بعلة ، وإن اختلف ذلك التكليف ، وهو قولهم : « إنما أنت نعامة ، إذا قيل لها احملي قالت : أنا طائر ، وإذا قيل لها طيري قالت : أنا بعير » ، 1169 - [ قصة أذني النعامة ] وتزعم الأعراب أنّ النّعامة ذهبت تطلب قرنين ، فرجعت مقطوعة الأذنين ؛ فلذلك يسمّونه الظليم ، ويصفونه بذلك [ 3 ] . وقد ذكر أبو العيال الهذليّ ذلك ، فقال [ 4 ] : [ من الكامل ] وإخال أنّ أخاكم وعتابه * إذ جاءكم بتعطّف وسكون يمسي إذا يمسي ببطن جائع * صفر ووجه ساهم مدهون [ 5 ] فغدا يمثّ ولا يرى في بطنه * مثقال حبّة خردل موزون [ 6 ]
--> [ 1 ] الأبيات ليحيى بن نوفل في البيان 2 / 266 - 267 ، ومحاضرات الراغب 2 / 298 ، وعيون الأخبار 2 / 86 ، وبلا نسبة في اللسان والتاج ( نعم ) ، والتهذيب 3 / 15 . [ 2 ] أربّ الطائر بوكره : لزمه . [ 3 ] في فصل المقال 361 ، ومجمع الأمثال 1 / 406 ، 2 / 139 « ذهبت النعامة تطلب قرنين ، فرجعت مصلمة الأذنين » . وانظر الفقرة ( 1206 ) . [ 4 ] شرح أشعار الهذليين 422 . [ 5 ] الصفر : الخالي . الساهم : الضامر . [ 6 ] يمث : يرى على جلده مثل الدهن .