الجاحظ

412

الحيوان

النّاس أعلمهم أنّه يلقي العصاة في نار تأكل الحجارة . ومن الحجارة ما يتّخذه الصفّارون [ 1 ] علاة [ 2 ] دون الحديد ؛ لأنّه أصبر على دقّ عظام المطارق والفطّيسات [ 3 ] . فجوف النعامة يذيب هذا الجوهر الذي هذه صفته . 1165 - [ أكل النعام الحصى والحجارة ] وقال ذو الرّمّة [ 4 ] : [ من البسيط ] أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب [ 5 ] شخت الجزارة مثل البيت سائره * من المسوح خدبّ شوقب خشب [ 6 ] كأنّ رجليه مسماكان من عشر * صقبان لم يتقشّر عنهما النّجب [ 7 ] الهاه آء وتنوم ، وعقبته * من لائح المرو ، والمرعى له عقب [ 8 ] وقال أبو النّجم [ 9 ] : [ من الرجز ] والمرو يلقيه إلى أمعائه * في سرطم ماد على التوائه [ 10 ] يمور في الحلق على علبائه * تمعّج الحيّة في غشائه [ 11 ] هاد ولو حار بحوصلائه [ 12 ] ومن زعم أنّ جوف الظّليم إنما يذيب الحجارة بقيظ الحرارة فقد أخطأ . ولكن

--> [ 1 ] الصفارون : جمع صفّار ، وهو الذي يعمل الصفر أي النحاس الأصفر . [ 2 ] العلاة : السندان ، وهو ما يطرق عليه الحديد . [ 3 ] الفطيسات : جمع فطيس ، وهي المطرقة العظيمة . [ 4 ] ديوان ذي الرمة 114 - 117 ، ومنه شرح المفردات . [ 5 ] في ديوانه « يريد : أذاك الثور شبه ناقتي في سرعتها أم ظليم ، والخاضب : الظليم الذي أكل الربيع فاحمرت ساقاه . وأبو ثلاثين : الظليم ، لأنه أبو ثلاثين فرخا . والسي : ما استوى من الأرض » . [ 6 ] « شخت الجزارة : دقيق القوائم والرأس . المسوح : الشعر . خدب : ضخم . شوقب : طويل . خشب : غليظ جاف » . [ 7 ] « المسماكان : عودان يسمك بهما البيت ، العشر : شجر . صقبان : طويلان . النجب : لحاء الشجر . [ 8 ] « آء : نبت ، وكذلك التنوم ، لاح من المرو : ظهر من الحجارة البيض » . [ 9 ] ديوان أبي النجم 55 - 56 ، وعيون الأخبار 2 / 86 . [ 10 ] المرو : الحجارة البيض ، السرطم : البلعوم . ماد : مال واضطرب . [ 11 ] ماريمور : اضطرب وتردد ، العلباء : عصب العنق . التمعج : التلوي . [ 12 ] هاد : مهتد .