الجاحظ

402

الحيوان

فذهبت الجهمية ومن أنكر إيجاد الطّبائع مذهبا ، وذهب ابن حائط ومن لفّ لفّه من أصحاب الجهالات مذهبا ، وذهب ناس من غير المتكلمين ، واتّبعوا ظاهر الحديث وظاهر الأشعار ، وزعموا أنّ الحجارة كانت تعقل وتنطق ، وإنما سلبت المنطق فقط . فأمّا الطير والسّباع فعلى ما كانت عليه . قالوا : والوطواط ، والصّرد ، والضفدع ، مطيعات ومثابات والعقرب ، والحيّة والحدأة ، والغراب ، والوزغ ، والكلب ، وأشباه ذلك ، عاصيات معاقبات . ولم أقف على واحد منهم فأقول له : إنّ الوزغة التي تقتلها على أنّها كانت تضرم النّار على إبراهيم أهي هذه أم هي من أولادها فمأخوذة هي بذنب غيرها ؟ أم تزعم أنّه في المعلوم أن تكون تلك الوزغ لا تلد ولا تبيض ولا تفرخ إلّا من يدين بدينها ، ويذهب مذهبها ؟ ! وليس هؤلاء ممّن يفهم تأويل الأحاديث ، وأيّ ضرب منها ، يكون مردودا ، وأيّ ضرب منها يكون متأوّلا ، وأيّ ضرب منها يقال إنّ ذلك إنّما هو حكاية عن بعض القبائل . ولذلك أقول : لولا مكان المتكلمين لهلكت العوامّ ، واختطفت واسترقت ، ولولا المعتزلة لهلك المتكلمون . 1153 - [ أحاديث في الوزغ ] شريك عن التّخميّ ، عن ليث ، عن نافع ، أنّ ابن عمر كان يقتل الوزغ في بيته ويقول هو شيطان ! هشام بن حسّان ، عن خالد الرّبعيّ ، قال : لم يكن شيء من خشاش الأرض إلّا كان يطفئ النّار عن إبراهيم ، إلّا الوزغ ، فإنّه كان ينفخ عليه . حنظلة بن أبي سفيان ، قال : سمعت القاسم بن محمّد يقول إنّ الأوزاغ كانت يوم حرق بيت المقدس تنفخه والوطاوط بأجنحتها . شريك عن النّخعيّ ، عن جابر ، عن ابن عباس ، قال : الوزغ شريك الشيطان . أبو داود الواسطيّ قال : أخبرنا أبو هاشم ، قال [ 1 ] : من قتل وزغة حطّ الله عنه سبعين خطيئة ، ومن قتل سبعا كان كعتق رقبة .

--> [ 1 ] الجامع الصغير للسيوطي رقم 8915 . وانظر جامع الأصول 10 / 236 - 237 .