الجاحظ
383
الحيوان
1138 - [ قصة امرأة لدغتها حية ] جويبر بن إسماعيل ، عن عمّه ، قال : حججت فإنّا لفي وقعة مع قوم نزلوا منزلنا ، ومعنا امرأة ، فنامت فانتبهت وحيّة منطوية عليها ، قد جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها ، فهالها ذلك وأزعجنا ، فلم تزل منطوية عليها لا تضرّها بشيء ، حتّى دخلنا أنصاب الحرم [ 1 ] ، فانسابت فدخلت مكّة ، فقضينا نسكنا وانصرفنا ، حتّى إذ كنّا بالمكان الذي انطوت عليها فيه الحيّة ، وهو المنزل الذي نزلناه ، نزلت فنامت واستيقظت ، فإذا الحيّة منطوية عليها ، ثمّ صفرت الحيّة فإذا الوادي يسيل حيّات عليها ، فنهشتها حتّى نقت عظامها ، فقلت لجارية كانت لها : ويحك : أخبرينا عن هذه المرأة . قالت : بغت ثلاث مرّات ، كلّ مرّة تأتي بولد ، فإذا وضعته سجرت التّنّور ، ثمّ ألقته فيه . 1139 - [ قول امرأة في عليّ والزّبير وطلحة ] قال ونظرت امرأة إلى عليّ ، والزّبير ، وطلحة ، رضي اللّه تعالى عنهم ، وقد اختلفت أعناق دوابّهم حين التقوا ، فقالت : من هذا الذي كأنه أرقم يتلمّظ ؟ قيل لها : الزّبير . قالت : فمن هذا الذي كأنّه كسر ثمّ جبر ؟ قيل لها : عليّ . قالت : فمن هذا الذي كأنّ وجهه دينار هرقليّ ؟ قيل لها : طلحة . 1140 - [ استطراد لغوي ] وقال أبو زيد : نهشت أنهش نهشا . والنّهش : هو تناولك الشّيء بفيك ، فتمضغه فتؤثّر فيه ولا تجرحه . وكذلك نهش الحيّة . وأمّا نهش السّبع فتناوله من الدّابّة بفيه ، ثمّ يقطع ما أخذ منه فوه . ويقال نهشت اللحم أنهشه نهشا ، وهو انتزاع اللّحم بالثّنايا ؛ للأكل . ويقال نشطت العقد نشطا : إذا عقدته بأنشوطة . ونشطت الإبل تنشط نشطا : إذا ذهبت على هدى أو غير هدى ، نزعا أو غير نزع . ونشطته الحيّة فهي تنشطه نشطا ، وهو أن تعضّه عضّا . ونكزته الحيّة تنكزه نكزا ، وهو طعنها الإنسان بأنفها . فالنّكز من كلّ دابّة سوى الحيّة العضّ . ويقال : نشطته شعوب نشطا وهي المنيّة . قال : وتقول العرب . نشطته الشّعوب ، فتدخل عليها التعريف .
--> [ 1 ] أنصاب الحرم : حدوده . ( القاموس : نصب ) .