الجاحظ

376

الحيوان

1126 - [ سبب وجود الحيات في بعض البيوت ] ويقال إنّ الهنديّات إنّما تصير في البيوت والدّور ، والإصطبلات ، والخرابات ؛ لأنّها تحمل في القضب وفي أشباه ذلك . والحيّات تأكل الجراد أكلا شديدا ، فربّما فتح رأس كرزه وجرابه وجوالقه ، الذي يأتي الجراد ، وقد ضربه برد السّحر ، وقد تراكم بعضه على بعض ؛ لأنّها موصوفة بالصّرد . والحيّات توصف بالصّرد ، كذلك الحمير ، والماعز من الغنم . ولذلك قال الشاعر [ 1 ] : [ من الطويل ] بليت كما يبلى الوكاء ولا أرى * جنابا ولا أكناف ذروة تخلق [ 2 ] ألوّي حيازيمي بهنّ صبابة * كما تتلوّى الحيّة المتشرّق وإنما تشرّق إذا أدركها برد السّحر ولم تصر بعد إلى صلاحها ، وإذا خرجت بالليل تكتسب الطعم كما يفعل ذلك سائر السّباع . فربما اجترف صاحب الكرز الجراد ، فأدخله كرزه ، وفيه الأفعى وأسود سالخ ، حتى ينقل ذلك إلى الدّور ، فرّبما لقى النّاس منها جهدا . وقال بشر بن المعتمر ، في شعره المزاوج [ 3 ] : [ من الرجز ] يا عجبا والدّهر ذو عجائب * من شاهد وقلبه كالغائب وحاطب يحطب في بجاده * في ظلمة الليل وفي سواده [ 4 ] يحطب في بجاده الأيم الذكر * والأسود السّالخ مكروه النّظر 1127 - [ شعر في حية الماء ] فممن ذكر حيّة الماء ، عبد اللّه بن همّام السلوليّ فقال : [ من البسيط ] كحيّة الماء لا تنحاش من أحد * صلب المراس إذا ما حلّت النّطق

--> [ 1 ] البيتان لصخر بن الجعدي الخضري في الأغاني 22 / 35 ، والبيت الأول في معجم البلدان 3 / 5 ( ذروة ) ، والثاني في العمدة 2 / 58 . [ 2 ] الوكاء : السقاء ، ورباط القربة وغيرها . ( القاموس : وكي ) . الجناب : موضع بالقرب من خيبر والمدينة . معجم البلدان . [ 3 ] الرجز في ثمار القلوب ( 910 ) . [ 4 ] البجاد : الكساء . ( القاموس : بجد ) .