الجاحظ
96
الحيوان
وقال النابغة في الغزلان وأمنها ، كقول جميع الشّعراء في الحمام : [ من البسيط ] والمؤمن العائذات الطير تمسحها * ركبان مكّة بين الغيل والسّعد [ 1 ] ولو أنّ الظّباء ابتليت ممّن يتّخذها بمثل الذي ابتليت به الحمام ثمّ ركبوا المسلمين في الغزلان بمثل ما ركبوهم به في الحمام ، لساروا في ذبح الغزلان كسيرتهم في ذبح الحمام . وقالوا [ 2 ] : إنّه ليبلغ من تعظيم الحمام لحرمة البيت الحرام ، أنّ أهل مكة يشهدون عن آخرهم أنّهم لم يروا حماما قطّ سقط على ظهر الكعبة ، إلّا من علة عرضت له . فإن كانت هذه المعرفة اكتسابا من الحمام فالحمام فوق جميع الطير وكلّ ذي أربع . وإن كان هذا إنّما كان من طريق الإلهام ، فليس ما يلهم كما لا يلهم . وقال الشّاعر في أمن الحمام : [ من الوافر ] لقد علم القبائل أنّ بيتي * تفرّع في الذّوائب والسّنام [ 3 ] وأنّا نحن أول من تبنّى * بمكّتها البيوت مع الحمام وقال كثيّر - أو غيره من بني سهم [ 4 ] - في أمن الحمام : [ من الخفيف ] لعن اللّه من يسبّ عليّا * وحسينا من سوقة وإمام أيسبّ المطيّبون جدودا * والكرام الأخوال والأعمام يأمن الظبي والحمام ولا يأ * من آل الرّسول عند المقام ! ! رحمة اللّه والسّلام عليهم * كلما قام قائم بسلام وذكر شأن ابن الزبير وشأن ابن الحنفيّة ، فقال [ 5 ] : [ من الطويل ] ومن ير هذا الشّيخ بالخيف من منى * من النّاس يعلم أنّه غير ظالم
--> [ 1 ] ديوان النابغة الذبياني 25 ، والمقاييس 1 / 135 ، وفي ديوانه : ( قوله « والمؤمن العائذات » يعني اللّه تعالى أمّنها أن تهاج أو تصاد في الحرم ، والعائذات : التي عاذت بالحرم . والغيل : الشجر الملتف ، وكذلك السعد ) . [ 2 ] ثمار القلوب 13 ( 67 ) . [ 3 ] البيتان للزبير بن عبد المطلب في المؤتلف والمختلف 130 - 131 . [ 4 ] الأبيات لكثير بن كثير بن المطلب السهمي في معجم الشعراء 240 ، ونسب قريش 60 ، ولكثير عزة في ديوانه 537 ، وثمار القلوب ( 678 - 679 ) ، ولعبد اللّه بن كثير السهمي في البيان والتبيين 3 / 360 ، وبلا نسبة في الرسالة البغدادية 54 . [ 5 ] الأبيات لمحمد بن كثير في معجم البلدان 4 / 66 ( عارم ) ، ولكثير عزة في ديوانه 224 - 225 ، واللسان والتاج ( لزم ) ، والكامل 1124 ، 1193 ( الدالي ) ، والعقد الفريد 4 / 413 .