الجاحظ

88

الحيوان

ما يكون من السفاد ، ومنه ما يكون من النّسيم إذا وصل إلى أرحامهن وفي بعض الزّمان ، ومنه شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطّبيعة ، فإنّ الأنثى ربّما كانت على سفالة الريح التي تهبّ من شقّ الذكر في بعض الزمان فتحتشي من ذلك بيضا . ولم أرهم يشكون أن النّخلة المطلعة تكون بقرب الفحّال وتحت ريحه ، فتلقح بتلك الريح وتكتفي بذلك . قال : وبيض أبكار الطّير أصغر ، وكذلك أولاد النساء . إلى أن تتسع الأرحام وتنتفخ الجنوب . 658 - [ هديل الحمام ] ويكون هديل الحمام الفتيّ ضئيلا فإذا زقّ مرارا فتح الزّقّ جلدة غببه وحوصلته ، فخرج الصّوت أغلظ وأجهر . 659 - [ حياة البكر ] وهم لا يثقون بحياة البكر من النّاس كما يثقون بحياة الثاني ، ويرون أنّ طبيعة الشباب والابتداء لا يعطيانه شيئا إلّا أخذه تضايق مكانه من الرّحم ، ويحبّون أن تبكّر بجارية ! وأظنّ أن ذلك إنما هو لشدّة خوفهم على الذكر . وفي الجملة لا يتيمّنون بالبكر الذكر . فإن كان البكر ابن بكر تشاءموا به ، فإن كان البكر ابن بكرين فهو في الشؤم مثل قيس بن زهير ، والبسوس ، فإن قيسا كان أزرق وبكرا ابن بكرين . ولا أحفظ شأن البسوس حفظا أجزم عليه . 660 - [ ما يعتري الحمام والإوز بعد السفاد ] قال : وأمّا الحمام فإنّه إذا قمط تنفّش وتكبّر ونفض ذنبه وضرب بجناحه ، وأمّا الإوزّ فإنّه إذا سفد أكثر من السباحة ، اعتراه في الماء من المرح مثل ما يعتري الحمام في الهواء . 661 - [ مدة تخلق البيض ] قال : وبيض الدجاج يتمّ خلقه في عشرة أيام وأكثر شيئا ، وأمّا بيض الحمام ففي أقلّ من ذلك . 662 - [ سبب احتباس بيض الحمامة ] والحمامة ربّما احتبس البيض في جوفها بعد الوقت لأمور تعرض لها : إمّا لأمر عرض لعشّها وأفحوصها . وإمّا لنتف ريشها ، وإمّا لعلّة وجع من أوجاعها وإمّا لصوت