الجاحظ
76
الحيوان
اليمام واليعقوب . وضروب أخرى كلها حمام . ومفاخرها التي فيها ترجع إلى الحمام التي لا تعرف إلّا بهذا الاسم . قال [ 1 ] : وقد زعم أفليمون ( صاحب الفراسة ) أنّ الحمام يتّخذ لضروب : منها ما يتخذ للأنس والنساء والبيوت ، ومنا ما يتخذ للزّجال والسباق . والزّجال : إرسال الحمام الهوادي 634 - [ مناقب الحمام ] ومن مناقب الحمام حبّه للناس ، وأنس الناس به ، وأنّك لم تر حيوانا قطّ أعدل موضعا ، ولا أقصد مرتبة من الحمام . وأسفل النّاس لا يكون دون أن يتّخذها ، وأرفع الناس لا يكون فوق أن يتّخذها . وهي شيء يتّخذه ما بين الحجّام إلى الملك الهمام . والحمام مع عموم شهوة النّاس له ، ليس شيء مما يتّخذونه هم أشدّ شغفا به ولا أشدّ صبابة منهم بالحمام ، ثمّ تجد ذلك في الخصيان كما تجده في الفحول ، وتجده في الصّبيان كما تجده في الرّجال ، وتجده في الفتيان كما تجده في الشيوخ ، وتجده في النساء كما تجده في الرّجال . والحمام من الطّير الميامين ، وليس من الحيوان الذي تظهر له عورة وحجم قضيب كالكلب والحمار وأشباه ذلك ، فيكون ذلك مما يكون يجب على الرّجال ألّا يدخلوه دورهم . 635 - [ الحمام ملقّى ] قال مثنّى بن زهير : ومن العجب أنّ الحمام ملقّى ، والسّكران موقّى ، فأنشده ابن يسير بيت الخريميّ [ 2 ] : [ من الطويل ] وأعددته ذخرا لكلّ ملمّة * وسهم المنايا بالذّخائر مولع 636 - [ شرب الحمام ] ومتى رأى إنسان عطشان الدّيك والدّجاجة يشربان الماء ، ورأى ذئبا وكلبا يلطعان الماء لطعا ، ذهب عطشه من قبح حسو الديك نغبة نغبة ومن لطع الكلب .
--> [ 1 ] نهاية الأرب 10 / 257 . [ 2 ] ديوان الخريمي 43 ، والبيان والتبيين 1 / 406 ، ونهاية الأرب 3 / 87 ، والكامل 2 / 303 ( طبعة المعارف ) .