الجاحظ

68

الحيوان

فأنا أستحسن هذا الكلام ، كما أستحسن جواب الأعرابيّ حين قيل له : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أجد ما لا أشتهي ، وأشتهي ما لا أجد [ 1 ] ! 622 - [ شعر ابن المقفع ] وقيل لابن المقفّع : ما لك لا تجوز البيت والبيتين والثلاثة ! قال : إن جزتها عرفوا صاحبها . فقال له السائل : وما عليك أن تعرف بالطّول الجياد ؟ ! فعلم أنّه لم يفهم عنه . 623 - [ الفرق بين المولد والأعرابي ] ونقول : إن الفرق بين المولّد والأعرابي : أنّ المولّد يقول بنشاطه وجمع باله الأبيات اللاحقة بأشعار أهل البدو ، فإذا أمعن انحلّت قوّته ، واضطرب كلامه . 624 - [ شعر في تعظيم السادة ] وفي شبيه بمعنى مهلهل وأبي نواس ، في التّعظيم والإطراق عند السّادة ، يقول الشاعر في بعض بني مروان [ 2 ] : [ من البسيط ] في كفّه خيزران ريحه عبق * في كفّ أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلّم يوما ساخت الكلم كم هاتف بك من داع وهاتفة * يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم وقال أبو نواس في مثل ذلك [ 3 ] : [ من المديد ] فترى السادات ماثلة * لسليل الشّمس من قمره فهم شتّى ظنونهم * حذر المطويّ من خبره

--> [ 1 ] نسب هذا القول إلى أبي الدقيش في عيون الأخبار 3 / 49 . وبلا نسبة في البيان والتبيين 1 / 210 . [ 2 ] الأبيات للفرزدق في ديوانه 2 / 179 - 180 ، وأمالي المرتضى 1 / 68 ، وله أو لكثير بن كثير السهمي في المؤتلف والمختلف 89 ، وللفرزدق أو لداود بن سلم أو للحزين الكناني في زهر الآداب 103 - 105 ( طبعة مبارك ) ، والأغاني 15 / 337 ، ولهم جميعا أو للعين المنقري في العمدة 2 / 138 ، وللحزين في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1622 ، وبلا نسبة في البيان والتبيين 1 / 370 ، 3 / 41 - 42 ، وعيون الأخبار 1 / 294 ، 2 / 196 . [ 2 ] ديوان أبي نواس 431 .