الجاحظ

64

الحيوان

بني العنبر ، قال : دعوني حتى أرسل إلى أهلي ليفدوني . قالوا : على ألّا تكلّم الرّسول إلّا بين أيدينا . قال : نعم . قال : فقال للرسول . ائت أهلي فقل : إنّ الشّجر قد أورق . وقل : إنّ النّساء قد اشتكت وخرزت القرب . ثمّ قال له : أتعقل ؟ قال : نعم . قال : إن كنت تعقل فما هذا ؟ قال : الليل . قال : أراك تعقل انطلق إلى أهلي فقل لهم : عرّوا جملي الأصهب ، واركبوا ناقتي الحمراء ، وسلوا حارثا عن أمري - وكان حارث صديقا له - فذهب الرّسول فأخبرهم . فدعوا حارثا فقصّ عليه الرّسول القصة ، فقال أمّا قوله : « إنّ الشّجر قد أورق » فقد تسلّح القوم . وأمّا قوله : « إن النساء قد اشتكت وخرزت القرب » فيقول : قد اتخذت الشّكا [ 1 ] وخرزت القرب للغزو . وأما قوله : « هذا الليل » فإنّه يقول : أتاكم جيش مثل الليل . وأمّا قوله : « عرّوا جملي الأصهب » فيقول : ارتحلوا عن الصّمّان . وأما قوله : « اركبوا ناقتي الحمراء » فيقول انزلوا الدّهناء وكان القوم قد تهيّئوا لغزوهم ، فخافوا أن ينذرهم ، فأنذرهم وهم لا يشعرون فجاء القوم يطلبونهم فلم يجدوهم . 617 - [ قصة العطاردي ] وكذلك صنع العطاردي في شأن شعب جبلة [ 2 ] ، وهو كرب بن صفوان ؛ وذلك أنه حين لم يرجع لهم قولا حين سألوه أن يقول ، ورمى بصرّتين في إحداهما شوك ، والأخرى تراب ، فقال قيس بن زهير : هذا رجل مأخوذ عليه ألا يتكلّم ، وهو ينذركم عددا وشوكة [ 3 ] . قال اللّه عزّ وجلّ : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [ 4 ] . 618 - [ شعر في صفة الخيل والجيش ] قال أبو نخيلة [ 5 ] : [ من الرجز ] لما رأيت الدّين دينا يؤفك * وأمست القبة لا تستمسك

--> [ 1 ] الشكاء : جمع شكوة : وهي وعاء من أدم « القاموس : شكو » . [ 2 ] شعب جبلة : من أيام العرب ، وكان لبني عامر وعبس على أسد وذبيان . العمدة 2 / 203 ، والأغاني 11 / 131 ، ومعجم البلدان 2 / 104 ( جبلة ) . [ 3 ] ورد الخبر في الأغاني 11 / 139 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 143 ( 1 / 67 ) . [ 4 ] 7 / الأنفال : 8 . [ 5 ] الرجز في طبقات ابن المعتز 64 ، وديوان المعاني 2 / 116 ، وبلا نسبة في المخصص 7 / 55 ، والجمهرة 798 .