الجاحظ

252

الحيوان

922 - [ من عجائب الطير ] وحكوا أنّ عندهم طائرين ، أحدهما وافي الجناحين وهو لم يطر قطّ ، والآخر وافي الجناحين ، ولكنه من لدن ينهض للطّيران فلا يزال يطير ويقتات من الفراش وأشباه الفراش ، وأنّه لا يسقط إلّا ميّتا . إلّا أنهم ذكروا أنه قصير العمر . 923 - [ كلام في قول أرسطو ] ولست أدفع خبر صاحب المنطق عن صاحب الدارصيني ، وإن كنت لا أعرف الوجه في أنّ طائرا ينهض من وكره في الجبال ، أو بفارس أو باليمن ، فيؤمّ ويعمد نحو بلاد الدارصيني ، وهو لم يجاوز موضعه ولا قرب منه . وليس يخلو هذا الطائر من أن يكون من الأوابد أو من القواطع . وإن كان من القواطع فكيف يقطع الصّحصحان [ 1 ] الأملس وبطون الأودية ، وأهضام الجبال [ 2 ] بالتّدويم في الأجواء ، وبالمضيّ على السّمت ، لطلب ما لم يره ولم يشمّه ولم يذقه . وأخرى فإنّه لا يجلب منه بمنقاره ورجليه ، ما يصير فراشا له ومهادا ، إلا بالاختلاف الطويل . وبعد فإنّه ليس بالوطيء الوثير ، ولا هو له بطعام . فأنا وإن كنت لا أعرف العلّة بعينها فلست أنكر الأمور من هذه الجهة . فاذكر هذا . 924 - [ قول أبي الشيص في الهدهد ] وقال أبو الشّيص في الهدهد [ 3 ] : [ من البسيط ] لا تأمننّ على سرّي وسرّكم * غيري وغيرك أو طيّ القراطيس أو طائر سأحلّيه وأنعته * ما زال صاحب تنقير وتدسيس سود براثنه ، ميل ذوائبه * صفر حمالقه ، في الحسن مغموس قد كان همّ سليمان ليذبحه * لولا سعايته في ملك بلقيس وقد قدّمنا في هذا الكتاب في تضاعيفه ، عدّة مقطّعات في أخبار الهدهد .

--> [ 1 ] الصحصحان : ما استوى من الأرض . « القاموس : صحح » . [ 2 ] الأهضام : جمع هضم ؛ مسقط الجبل ، وهو ما دنا من السهل من أصله . « اللسان : هضم » . [ 3 ] الأبيات في الحماسة البصرية 2 / 341 ، وعيون الأخبار 1 / 41 ، والمختار من شعر بشار ، ونهاية الأرب 10 / 248 ، وحياة الحيوان 2 / 394 .