الجاحظ
212
الحيوان
فقلت وعفت : الحبل حبل وصالها * تجذّذ من سلماك وانصرم الحبل [ 1 ] وقلت : سيال ! قد تسلّت مودّتي * تصور غصونا ! صار جثمانها يعلو [ 2 ] وعفت الغرير الطّفل طفلا أتت به * فقلت لأصحابي : مضيّكم جهل رجوعي حزم وامترائي ضلّة * كذلك كان الزّجر يصدقني قبل وقال ابن قيس الرّقيّات [ 3 ] : [ من الخفيف ] بشّر الظّبي والغراب بسعدى * مرحبا بالذي يقول الغراب وقال آخر [ 4 ] : [ من الطويل ] بدا إذ قصدنا عامدين لأرضنا * سنيح فقال القوم : مرّ سنيح وهاب رجال أن يقولوا وجمجموا * فقلت لهم : جار إليّ ربيح عقاب بإعقاب من الدار بعد ما * مضت نيّة لا تستطاع طروح وقالوا : دم ! دامت مودّة بيننا * وعاد لنا غض الشباب صريح وقال صحابي : هدهد فوق بأنه ! * هدى وبيان في الطريق يلوح وقالوا : حمامات ! فحمّ لقاؤها * وطلح ! فنيلت والمطيّ طليح قالوا : فهو إذا شاء جعل الحمام من الحمام والحميم والحمى . وإن شاء قال : « وقالوا حمامات فحمّ لقاؤها » وإذا شاء اشتق البين من البان . وإذا شاء اشتقّ منه البيان . وقال آخر [ 5 ] : [ من الطويل ] وقالوا : عقاب ! قلت عقبى من الهوى * دنت بعد هجر منهم ، ونزوح وقالوا : حمامات ! فحمّ لقاؤها * وعاد لنا حلو الشّباب ربيح وقالوا : تغنّى هدهد فوق بانة ! * فقلت : هدى نغدو به ونروح ولو شاء الأعرابيّ أن يقول إذا رأى سواد الغراب : سواد سؤدد ، وسواد الإنسان :
--> [ 1 ] عفت : من العيافة والزجر . تجذذ : تقطع . « القاموس : جذذ » . سلماك : أي حبيبته سلمى . [ 2 ] تصور : تقطع . « القاموس : صور » . [ 3 ] ديوان ابن قيس الرقيات 84 . [ 4 ] الأبيات لأبي حية النميري 129 - 130 ، والحماسة البصرية 2 / 188 - 189 ، والأمالي 1 / 24 ، وزهر الآداب 523 . [ 5 ] الأبيات لأبي حية النميري . انظر مصادرها في الحاشية السابقة .