الجاحظ

150

الحيوان

فترى الذّباب بها يغنّي وحده * هزجا كفعل الشّارب المترنّم غردا يحكّ ذراعه بذراعه * فعل المكبّ على الزّناد الأجذم قال : يريد فعل الأقطع المكبّ على الزّناد . والأجذم : المقطوع اليدين . فوصف الذّباب إذا كان واقعا ثمّ حكّ إحدى يديه بالأخرى ، فشبّهه عند ذلك برجل مقطوع اليدين ، يقدح بعودين . ومتى سقط الذّباب فهو يفعل ذلك . ولم أسمع في هذا المعنى بشعر أرضاه غير شعر عنترة . 761 - [ قول في حديث ] وقد كان عندنا في بني العدوية شيخ منهم منكر ، شديد العارضة فيه توضيع ، فسمعني أقول : قد جاء في الحديث : « إنّ تحت جناح الذّباب اليمين شفاء وتحت جناحه الأيسر سمّا . فإذا سقط في إناء أو في شراب أو في مرق فاغمسوه فيه ؛ فإنه يرفع عند ذلك الجناح الذي تحته الشفاء ، ويحطّ الجناح الذي تحته السمّ » [ 1 ] . فقال : بأبي أنت وأمي هذا يجمع العداوة والمكيدة ! 762 - [ قصّة لتميمي مع أناس من الأزد ] وقد كان عندنا أناس من الأزد ، ومعهم ابن حزن ، وابن حزن هذا عدويّ من آل عموج ، وكان يتعصّب لأصحابه من بني تميم وكانوا على نبيذ ، فسقط ذباب في قدح بعضهم ، فقال له الآخر : غطّ التميمي ، ثمّ سقط آخر في قدح بعضهم ، فقال الباقون : غطّ التميميّ ! فلمّا كان في الثالثة قال ابن حزن : غطّه فإن كان تميميّا رسب ، وإن كان أزديّا طفا . فقال صاحب المنزل : ما يسرّني أنّه كان نقصكم حرفا . وإنما عنى أنّ أزد عمان ملّاحون . 763 - [ ضروب الذّبّان ] والذّبّان ضروب سوى ما ذكرناه من الفراش والنّحل والزّنابير . فمنها الشّعراء ، وقال الراجز [ 2 ] : [ من الرجز ] ذبّان شعراء وبيت ما ذل

--> [ 1 ] أخرجه البخاري في بدء الخلق ، باب 17 ، حديث 3142 ، وأعاده برقم 5445 . [ 2 ] الرجز بلا نسبة في نهاية الأرب 10 / 299 .