الجاحظ

14

الحيوان

25 - [ حكاية عن ممرور ] وحدثني ثمامة بن أشرس قال : كان رجل ممرور يقوم كلّ يوم فيأتي دالية لقوم ، ولا يزال يمشي مع رجال الدالية على ذلك الجذع ذاهبا وجائيا ، في شدّة الحرّ والبرد . حتّى إذا أمسى نزل إليهم وتوضّأ وصلّى ، وقال : اللّهمّ اجعل لنا من هذا فرجا ومخرجا ! ثمّ انصرف إلى بيته . فكان كذلك حتّى مات . 26 - [ بين أعمى وقائده ] وحدّثني المكّي قال [ 1 ] : كان رجل يقود أعمى بكراء ، وكان الأعمى ربّما عثر العثرة ونكب النّكبة ، فيقول : اللّهمّ أبدل لي به قائدا خيرا منه ! قال : فقال القائد : اللّهمّ أبدل لي به أعمى خيرا لي منه . 27 - [ حماقة ممرور ] وحدثني يزيد مولى إسحاق بن عيسى قال كنّا في منزل صاحب لنا ، إذ خرج واحد من جماعتنا ليقيل [ 2 ] في البيت الآخر ، فلم يلبث إلّا ساعة حتى سمعناه يصيح : أوه أوه ! قال : فنهضنا بأجمعنا إليه فزعين ، فقلنا له : ما لك ؟ وإذا هو نائم على شقّه الأيسر ، وهو قابض على خصيته بيده فقلت له : لم صحت ؟ قال : إذا غمزت خصيتي اشتكيتها ، وإذا اشتكيتها صحت . قال : فقلنا له : لا تغمزها بعد حتى لا تشتكي ! قال : نعم إن شاء اللّه تعالى . 28 - [ حماقة مولاة عيسى بن علي ] قال يزيد : وكانت لعيسى بن عليّ مولاة عجوز خراسانية تصرخ بالليل من ضربان ضرس لها ، فكانت قد أرّقت الأمير إسحاق ، فقلت له : إنّها مع ذلك لا تدع أكل التمر ! قال : فبعث إليها بالغداة فقال لها : أتأكلين التّمر بالنّهار وتصيحين باللّيل ؟ فقالت : إذا اشتهيت أكلت وإذا أوجعني صحت ! 29 - [ حكاية عن ممرور ] وحدثني ثمامة قال [ 3 ] : مررت في غبّ مطر والأرض نديّة ، والسّماء متغيّمة ، والرّيح شمال ، وإذا شيخ أصفر كأنّه جرادة ، قد جلس على قارعة الطّريق ، وحجّام

--> [ 1 ] الخبر في عيون الأخبار 2 / 48 . [ 2 ] قال يقيل : نام في نصف النهار . « القاموس : قيل » . [ 3 ] عيون الأخبار 2 / 52 .