الجاحظ

268

الحيوان

وقال لبيد في ذكرها وذكر أسماءها : [ من الكامل ] لتذودهنّ وأيقنت إن لم تذد * أن قد أحمّ من الحتوف حمامها « 1 » فتقصّدت منها كساب وضرّجت * بدم وغودر في المكرّ سخامها « 2 » ومن عادة الشعراء إذا كان الشعر مرثية أو موعظة ، أن تكون الكلاب التي تقتل بقر الوحش ، وإذا كان الشعر مديحا ، وقال كأنّ ناقتي بقرة من صفتها كذا ، أن تكون الكلاب هي المقتولة ، ليس على أنّ ذلك حكاية عن قصّة بعينها ، ولكنّ الثّيران ربّما جرحت الكلاب وربّما قتلتها ، وأما في أكثر ذلك فإنّها تكون هي المصابة ، والكلاب هي السالمة والظافرة ، وصاحبها الغانم . وقال لبيد في هذا القول الثاني غير القول الأول ، وذلك على معنى ما فسّرت لك ، فقال في ذلك وذكر أسماءها : [ من الطويل ] فأصبح وانشقّ الضّباب وهاجه * أخو قفرة يشلى ركاحا وسائلا « 3 » عوابس كالنّشّاب تدمى نحورها * يرين دماء الهاديات نوافلا « 4 » ومن أسمائها قولهم : « على أهلها جنت براقش » « 5 » . ومن أسمائها قول الآخر : ضبّار : [ من الكامل ] سفرت فقلت لها هج فتبرقعت * فذكرت حين تبرقعت ضبّارا « 6 » وقال الكميت الأسديّ : [ من المتقارب ] فبات وباتت عليه السّما * ء من كلّ حابية تهطل « 7 »

--> ( 1 ) ديوان لبيد 312 ، والبيت الأول في اللسان والتاج ( حمم ) ، والثاني في اللسان والتاج ( قصد ، سحم ) ، وديوان الأدب 1 / 375 ، وما بنته العرب على فعال 13 . ( 2 ) كساب : اسم كلبة . سخام : اسم كلب . ( 3 ) ديوان لبيد 239 - 240 . أخو قفرة : عنى به الصائد . يشلى : يؤسد ويغرى . ركاح وسائل : اسمان لكلبين . ( 4 ) عوابس : صفة للكلاب . الهاديات : أوائل الوحش . النوافل : المغانم . ( 5 ) الأمثال لمجهول 78 ، والمثل برواية « دلّت » في المستقصى 2 / 165 ، وفصل المقال 459 ، وأمثال ابن سلام 333 ، وبرواية « تجني » في مجمع الأمثال 2 / 14 ، وجمهرة الأمثال 2 / 52 . ( 6 ) البيت للحارث بن الخزرج في التاج ( ضبر ) ، وله أو للخزرج بن عون بن جميل في التاج ( هبر ) ، وللخزرج بن عوف في الجمهرة 3 / 230 ، وبلا نسبة في اللسان ( هجج ، ضبر ، هبر ) ، والتاج ( هجج ) ، والمقاييس 6 / 7 ، وشرح المفصل 4 / 75 . ( 7 ) ديوان الكميت 2 / 8 - 9 ، الحبو : امتلاء السحاب بالماء ، والحبيّ من السحاب : المتراكم .