الجاحظ
348
الحيوان
فكقولهم : دعه في لعنة اللّه وسخط اللّه ، [ وأليم عذابه ] « 1 » ، ودعه في نار اللّه وسعيره « 2 » ، وما أشبه ذلك . وقد يسمّي المسلمون والنّاس كلبا . 390 - [ تسمية أنواع من الحيوانات بالكلاب ] وقد زعم آخرون : أنّ بنات آوى ، والثعالب والضّباع ، والكلاب كلّها كلاب ، ولذلك تسافد وتلاقح . وقال آخرون : لعمري إنّها الكلاب إذا أردتم أن تشبّهوها ، فأمّا أن تكون كلابا لعلّة أو علّتين - والوجوه التي تخالف فيها الكلاب أكثر فإنّ هذا ممّا لا يجوز . وقول من زعم أنّ الجواميس بقر وأنّ الخيل حمر ، أقرب إلى الحقّ من قولكم ، وقول من زعم أنّ الجواميس ضأن البقر . والبقر ضأن أيضا ، ولذلك سمّوا بقر الوحش نعاجا ، كأنهم إنما ابتغوا اتّفاق الأسماء . وما بال من زعم أنّ الأسد والذئب والضبع والثعلب وابن آوى كلاب أحقّ بالصواب ممّن زعم أنّ الجواميس ضأن والبقر ضأن والماعز كلها شيء واحد . وهذا أقرب إلى الإمكان ؛ لتشابهها في الظّلف والقرون والكروش وأنّها تجترّ . والسّنّور والفهد والنمر والببر « 3 » والأسد والذئب والضبع والثّعلب إلى أن تكون شيئا واحدا أقرب . وعلى أنّنا لم نتبين إلى الساعة أنّ الضّباع والكلاب وبنات آوى والذئاب تتلاقح ؛ وما رأينا على هذا قط سمعا « 4 » ولا عسبارا « 5 » ، ولا كلّ ما يعدّون . وما ذكرهم لذلك إلّا من طريق الإخبار عن السّرعة ، أو عن بعض ما يشبه ذلك . فأمّا التلاقح والتركيب العجيب الغريب ، فالأعراب أفطن - والكلام عندهم أرخص - من أن يكونوا وصفوا كلّ شيء يكون في الوحش ، وكلّ شيء يكون في السّهل والجبل ، مما إذا جمع جميع أعاجيبه لم يكن أظرف ولا أكثر ممّا يدّعون من هذا التّسافد والتّلاقح والتراكيب في الامتزاجات . فكيف يدعون ما هو أظرف ، والذي هو أعجب وأرغب ، إلى ما يستوي في معرفته جميع الناس ؟ ! .
--> ( 1 ) الزيادة من ثمار القلوب ( 80 ) . ( 2 ) في ثمار القلوب : « وسقره » . ( 3 ) الببر : ضرب من السباع شبيه بابن آوى ، ويقال إنه متولد من الزبرقان واللبوة . حياة الحيوان 1 / 159 . ( 4 ) السمع : ولد الذئب من الضبع . حياة الحيوان 1 / 564 . ( 5 ) العسبار : ولد الضبع من الذئب . حياة الحيوان 2 / 22 .