الجاحظ
345
الحيوان
والحيّة يقطع ثلثها الأسفل ، فتعيش وينبت ذلك المقطوع . 380 - [ حياة الكلب مع الجراح ] قال : والكلب أشدّ الأشياء التي تعيش على الجراح ، التي لا يعيش عليها شيء إلا الكلب ، والخنزير ، والخنفساء . 381 - [ قوة فكّ الكلب ] والكلب أشدّ الأشياء فكّا ، وأرهفها نابا ، وأطيبها فما ، وأكثرها ريقا ، يرمى بالعظم المدمج « 1 » ، فيعلم بالغريزة أنّه إن عضّه رضّه ، وإن بلعه استمرأه . 382 - [ إلف بعض الحيوانات للإنسان ] وهو ألوف للناس ، مشارك من هذا الموضع العصافير والخطاطيف والحمام والسنانير ، بل يزيد على ذلك في باب الخاصّ وفي باب العامّ . فأمّا باب الخاصّ ، فإن من الحمام ما هو طورانيّ « 2 » وحشيّ ، ومنه ما هو آلف أهلي . والخطّاف من القواطع غير الأوابد ، إذا قطع إلى الإنس لم يبن بيته إلّا في أبعد المواضع ، من حيث لا تناله أيديهم . فهو مقسوم على بلاده وبلاد من اضطرّته إليه الحاجة . والعصافير تكون في القرب حيث تمتنع منهم في أنفسها . والكلاب مخالطة لها ملابسة ، ليس منها وحشيّ ، وكلّها أهلي . وليس من القواطع ولا من الأوابد ما يكون آنس بالناس - من كثير ممّا يوصف بالأنس والإلف - من الكلاب دون سواها . وفي السّنانير الوحشيّة والأهلية . وعلى أنّ إلف الكلب فوق إلف الإنسان الألوف ، وهو في الكلب أغرب منه في الحمام والعصفور ؛ لأنّه سبع ، والحمام بهيمة والسبع بالسباع أشبه ، فتركها ولم يناسبها ، ورغب عنها . وكيف ، وهو يصيد الوحوش ويمنع جميع السّباع من الإفساد ؟ ! فذلك أحمد له وأوجب لشكره . ثمّ يصير في كثير من حالاته ، آنس بالنّاس منه بالكلاب دنيّة وقصرة « 3 » ، ولا تراه يلاعب كلبا ما دام إنسان يلاعبه . ثمّ لم
--> ( 1 ) المدمج : الصلب . ( 2 ) في اللسان : طور « الطور : الجبل ، وطور سيناء : جبل بالشام . والنسب إليه طوري وطوراني . وحمام طوراني وطوري منسوب إليه ، وقيل هو منسوب إلى جبل يقال له طرآن نسب شاذ » وأضاف في اللسان : « والطوري : الوحشي من الطير والناس » . ( 3 ) أي الكلاب القريبة إليه في النسب .