الجاحظ
281
الحيوان
وبين الأطرغلّة « 1 » والشّقراق « 2 » قتال ؛ لأنّه يقتل الأطرغلّة ويطالبها . وبين العنكبوت والعظاية « 3 » عداوة ، والعظاية تأكل العنكبوت . وعصفور الشّوك يعبث بالحمار ، وعبثه ذلك قتّال له ؛ لان الحمار إذا مرّ بالشوك وكانت به دبرة « 4 » أو جرب تحكّك به ، ولذلك متى نهق الحمار سقط بيض عصفور الشوك ، وجعلت فراخه تخرج من عشّها . ولهذه العلّة يطير العصفور وراء الحمار وينقر رأسه . والذئب مخالف للثّور والحمار والثعلب جميعا ، لأنّه يأكل اللحم النّيء ولذلك يقع على البقر والحمير والثعالب . وبين الثعالب والزّرّق « 5 » خلاف لهذه العلّة ؛ لأنّهما جميعا يأكلان اللحم . والغراب يخالف الثّور ؛ ويخالف الحمار جميعا ، ويطير حولهما ، وربّما نقر عيونهما . وقال الشاعر : [ من الرجز ] عاديتنا لا زلت في تباب * عداوة الحمار للغراب ولا أعرف هذا من قول صاحب المنطق ؛ لأنّ الثعلب لا يجوز أن يعادي من بين أحرار الطّير وجوارحها الزّرّق وحده ، وغير الزّرّق آكل اللّحم . وإن كان سبب عداوته له اجتماعهما على أكل اللّحم ، فليبغض العقاب من الطير ، والذئب من ذوات الأربع ؛ فإنّها آكل للّحم . والثّعلب إلى أن يحسد ما هو كذلك أقرب ، وأولى في القياس ، فلو زعم أنّه يعمّ أكلة اللّحم بالعداوة ، حتّى يعطى الزّرّق من ذلك نصيبه ، كان ذلك أجوز . ولعلّ المترجم قد أساء في الإخبار عنه . قال : والحيّة تقاتل الخنزير ، وتقاتل ابن عرس ، وإنّما تقاتل ابن عرس إذ كان مأواهما في بيت واحد ، وتقاتل الخنزير لأنّ الخنزير يأكل الحيّات . ويزعمون أنّ الذي يأكل الحيّات القنافذ ، والأوعال ، والخنازير ، والعقبان .
--> ( 1 ) الأطرغلة : اسم يقع على القمرية ، والفاختة المطوقة . ( 2 ) الشقراق : طائر صغير يسمى الأخيل ، والعرب تتشاءم به . حياة الحيوان 1 / 605 ، وأدب الكاتب 212 . ( 3 ) في حياة الحيوان 2 / 32 ( هي دويبة ملساء تعدو وتتردد كثيرا ؛ تشبه سام أبرص ، وتسمى شحمة الأرض ؛ وشحمة الرمل ) . ( 4 ) الدبرة : قرحة البعير . ( 5 ) الزرق : طائر بين البازي والباشق يصاد به .