الجاحظ
441
الحيوان
كرهتم قسمتي الوتر لا يجيء إلّا هكذا ، فهل لكم في قسمة الشّفع ؟ قلنا : نعم . فضمّهنّ إليه ، ثم قال : أنت وابناك ودجاجة أربعة . ورمى إلينا بدجاجة ، ثمّ قال : والعجوز وابنتاها ودجاجة أربعة ، ورمى إليهنّ بدجاجة ، ثمّ قال : أنا وثلاث دجاجات أربعة ، وضمّ إليه الثّلاث ، ورفع يديه إلى السماء وقال : اللّهم الحمد ، أنت فهّمتنيها ! 543 - [ صاحب الكلب على صاحب الديك ] قال صاحب الكلب : [ أمّا قولهم ] « 1 » : من أعظم مفاخر الدّيك والدّجاج على سائر الحيوان ، إنّ الفرّوج يخرج من البيضة كاسيا يكفي نفسه ، ثمّ يجمع كيس الخلقة وكيس المعرفة ، وذلك كلّه مع خروجه من البيضة - فقد زعم صاحب المنطق أنّ ولد العنكبوت يأخذ في النّسج ساعة يولد . وعمل العنكبوت عمل شاق ولطيف دقيق ، لا يبلغه الفرّوج ولا أبو الفرّوج ! ! على أنّ ما مدحوا الفرّوج به من خروجه من البيضة كاسيا ، قد شركه في حاله غير جنسه . وكذلك ذوات الأربع كلها تلد كواسي كواسب ، كولد الشاء . وفراخ القبج والدّرّاج ، وفراخ البطّ الصّينيّ في ذلك كلّه لا حقة بالفراريج ، وتزيد على ذلك أنّها تزداد حسنا كلّما كبرت . فقد سقط هذا الفخر . 544 - [ شعر هزليّ للشمقمق في الديك ] ومن الشّعر الذي قيل في الدّيك ، ممّا يكتب للهزل وليس للجدّ والفائدة ، قول أبي الشّمقمق : [ من مجزوء الرمل ] هتفت أمّ حصين * ثمّ قالت : من ينيك فتحت فرجا رحيبا * مثل صحراء العتيك فيه وزّ فيه بطّ * فيه درّاج وديك 545 - [ حديث صاحب الأهواز عن العرب ] قال : وممّا فيه ذكر الدجاج وليس من شكل ما بنينا كلامنا عليه . ولكنّه يكتب لما فيه من العجب . قال : قال الهامرز . قال « 2 » صاحب الأهواز : ما رأينا قوما أعجب من العرب ! أتيت الأحنف بن قيس فكلّمته في حاجة لي إلى ابن زياد ، وكنت قد ظلمت في الخراج ، فكلّمه فأحسن إليّ وحطّ عنّي ، فأهديت إليه هدايا كثيرة فغضب وقال : إنّا لا نأخذ على معونتنا أجرا ! فلمّا كنت في بعض الطريق سقطت من ردائي
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المعنى . ( 2 ) لعل حذف هذه الكلمة يعطي تناسبا في الخبر .