الجاحظ
438
الحيوان
في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا « 1 » لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتّى يجرّ على خيشومه الذّنبا وأنشد هذا البيت في ثقوب بصره ، والشّعر لمرّة بن محكان السعديّ . ثم أنشد في ثقوب السّمع : [ من الطويل ] خفيّ السّرى لا يسمع الكلب وطأه * أتى دون نبح الكلب والكلب دابب 534 - [ خصال القائد التركي ] قال أبو الحسن : قال نصر بن سيّار اللّيثي : كان عظماء التّرك يقولون للقائد العظيم القيادة : لا بدّ أن تكون فيه عشر خصال من أخلاق الحيوان : سخاء الديك ، وتحنّن الدجاجة ، وقلب الأسد ، وحملة الخنزير ، وروغان الثعلب ، وختل الذئب ، وصبر الكلب على لجراحة ، وحذر الغراب ، وحراسة الكركيّ ، وهداية الحمام « 2 » . وقد كتبنا هذا في باب ما للدّجاج والدّيك ، لأنّ صاحب هذا الكلام قسّم هذه الخصال ، فأعطى كلّ جنس منها خصلة واحدة وأعطى جنس الدجاج خصلتين . 535 - [ ما ورد من الحديث والخبر في الديك ] وعبّاد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن زيد قال : كان مكحول يسافر بالدّيك ، وعنه في هذا الإسناد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الدّيك صديقي ، وصديق صديقي ، وعدوّ عدوّ اللّه ، يحفظ داره وأربع دور من حواليه » « 3 » . والمسيب بن شريك عن الأعمش نحسبه عن إبراهيم ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تذبحوا الدّيك ، فإنّ الشّيطان يفرح به » « 4 » . والقربا » ، ما الفائدة في هذا ؟ فقال : كان الضيف إذا نزل بالعرب في الجاهلية ضموا إليه رحله ، وبقي سلاحه معه لا يؤخذ خوفا من البيان والإغارة » ، فقال مرة بن محكان يخاطب امرأته : ضمي إليك رحال هؤلاء الضيفان وسلاحهم ، فإنهم عندي في عز وأمن من الغارات والبيات ، فليسوا ممن يحتاج أن يبيت لابسا سلاحه ) .
--> ( 1 ) الطنب : حبل البيت . « القاموس : طنب » . ( 2 ) الخبر في ثمار القلوب 306 ( 570 - 571 ) ، والتمثيل والمحاضرة 153 ، والفخري 58 ، والتوفيق للتلفيق 77 ، والإمتاع والمؤانسة 1 / 144 . ( 3 ) ورد الحديث في عيون الأخبار 2 / 89 ، وعلّق محققه أنه حديث موضوع ؛ وقد نبّه عليه ابن الجوزي والقاري . ( 4 ) أفرحه : أغمه ، وحقيقته : أزلت عنه الفرح ؛ كأشكيته إذا أزلت شكواه . النهاية 3 / 424 .