الجاحظ
429
الحيوان
طرف سعف الأخرى وجاورتها ، وضيّقت عليها في الهواء ، وكذلك أطراف العروق في الأرض - كان ذلك كربا عليها وغمّا . قالوا : فتدانيها وتضاغطها ، وأنفاسها وأنفاس أبدانها ، يحدث لها فسادا . قال : وكما أنّ الحمام إذا كثرت في الكنّة « 1 » والشريحة احتاجت إلى شمس وإلى ماء تغتسل فيه في بعض الأحايين ، وإلى أن تكون بيوتها مكنوسة في بعض الأوقات ومرشوشة ، وإلّا لم يكن لها كبير بيض . على أنّه إذا كان لها في الصميمين الدّفء في الشتاء والكنّ في الصيف ، لم تغادر الدّهر كلّه أن تبيض . 513 - [ فخر صاحب الديك بكثرة ما اشتق من البيض ] قال صاحب الدّيك : فخرتم للكلب بكثرة ما اشتقّ للأشياء من اسم الكلب ، وقد اشتقّ لأكثر من ذلك العدد من البيض ، فقالوا لقلانس الحديد : بيض ، وقالوا : فلان يدفع عن بيضة الإسلام ، وقالوا « 2 » : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أنا بيضة البلد . وفي موضع الذمّ من قولهم « 3 » : [ من البسيط ] تأبى قضاعة أن تدري لكم نسبا * وابنا نزار وأنتم بيضة البلد ويسمّى رأس الصّومعة والقبّة بيضة . ويقال للمجلس إذا كان معمورا غير مطوّل بيض جاثمة ، ويقال للوعاء الذي يكون فيه الحبن والخراج - وهو الذي يجتمع فيه القيح - بيضة . وقال الأشتر بن عبادة : [ من الوافر ] يكفّ غروبها ويغضّ منها * وراء القوم خشية أن يلاموا مظاهر بيضتين على دلاص * به من وقعة أخرى كلام وقال النابغة : [ من الوافر ] فصبّحهم ململمة رداحا * كأن رؤوسهم بيض النعام « 4 » وقال العجير السّلولي : [ من الطويل ] إذا البيضة الصّمّاء عضّت صفيحة * بحربائها صاحت صياحا وصلّت
--> ( 1 ) الكنّة : جناح يخرج من حائط ؛ أو سقيفة فوق باب الدار ؛ أو مخدع ؛ أو رفّ في البيت . « القاموس : كنّ » . ( 2 ) ثمار القلوب 392 ( 719 ) . ( 3 ) البيت للراعي النميري في ديوانه 203 ، والتاج ( بلد ، بيض ) ، واللسان ( بيض ) ، وتهذيب اللغة 3 / 124 ، 12 / 85 ، وثمار القلوب 392 ( 720 ) ، وبلا نسبة في اللسان والتاج ( دعا ) . ( 4 ) ديوان النابغة الذبياني 135 .