الجاحظ
426
الحيوان
503 - [ شدة حذر العصفور ] وليس في الأرض أصدق حذرا منه ، ويقال إنّه في ذلك لأكثر من العقعق « 1 » والغراب . وخبّرني من يصيد العصافير قال : ربما كان العصفور ساقطا على حائط سطح بحذائي ، فيغمّني صياحه وحدّة صوته ، فأصبح وأومئ إليه بيدي ، وأشير كأنّي أرميه ، فما يطير . حتّى ربّما أهويت إلى الأرض كأني أتناول شيئا ، كلّ ذلك لا يتحرّك له . فإن مسّت يدي أدني حصاة أو نواة وأنا أريد رميها ، طار قبل أن تستمكن منها يدي « 2 » . 504 - [ سفاد العصفور ] « 3 » وليس في الطّير أكثر عدد سفاد من العصافير « 4 » ، ولذلك يقال إنّها أقصر الطّير أعمارا . ويقال إنّه ليس شيء ممّا يألف النّاس ويعايشهم في دورهم أقصر عمرا منها ، يعنون : من الخيل والبغال والحمير ، والبقر والغنم ، والكلاب والسّنانير ، والخطاطيف والزرازير ، والحمام والدّجاج . 505 - [ نقزان العصفور ] ولا يقدر العصفور على المشي ، وليس عنده إلا النّقزان « 5 » ، ولذلك يسمّى النّقّاز ، وإنّما يجمع رجليه ثمّ يثب ، وذلك في جميع حركاته ، وفي جميع ذهابه ومجيئه . فهي الصّعو ، والعصافير ، والنقاقيز . وإن هو مشى هذه المشية - التي هي نقزان - على سطح وإن ارتفع سمكه ، فكأنّك تسمع لوطئه وقع حجر ، لشدّة وطئه ، ولصلابة مشيه ، وهو ضدّ الفيل ؛ لأنّ إنسانا لو كان جالسا ومن خلف ظهره فيل لما شعر به ، لخفّة وقع قوائمه ، مع سرعة مشي وتمكين في الخطا . 506 - [ سبعية الرّخم والنسر ] والرّخم والنّسر سباع ، وإنّما قصّر بها عدم السلاح . فأمّا البدن والقوّة ففوق جميع الجوارح . ولكنّها في معنى الدّجاج ، لمكان البراثن ولعدم المخالب .
--> ( 1 ) العقعق : طائر على قدر الحمامة ، وهو على شكل الغراب ، وجناحاه أكبر من جناحي الحمامة ، إذا باضت الأنثى أخفت بيضها بورق الدلب خوفا من الخفاش . حياة الحيوان 2 / 67 . ويقال في الأمثال : ( أحذر من عقعق ) ، والمثل في المستقصى 1 / 62 ، وجمهرة الأمثال 1 / 396 . ( 2 ) من الأمثال ( أحذر من غراب ) ، وهو في المستقصى 1 / 62 ، وجمهرة الأمثال 1 / 396 . ( 3 ) الفقرة في ثمار القلوب ( 714 ) . ( 4 ) يقال : ( أسفد من عصفور ) ، وهو مثل في مجمع الأمثال 1 / 356 ، والمستقصى 1 / 169 . ( 5 ) النقزان : الوثب . « القاموس : نقز » .