الجاحظ
420
الحيوان
493 - [ نتن فرخ الغراب والهدهد ] وزعم الأصمعيّ عن خلف الأحمر ، أنّه قال : رأيت فرخ غراب فلم أر صورة أقبح ولا أسمج ولا أبغض ولا أقذر ولا أنتن منه . وزعم أنّ فراخ الغربان أنتن من الهدهد - على أنّ الهدهد مثل في النّتن - فذكر عظم رأس وصغر بدن ، وطول منقار وقصر جناح ، وأنّه أمرط أسود ، وساقط النّفس ، ومنتن الرّيح . وصاحب المنطق يزعم أنّ رؤية فرخ العقاب أمر صعب ، وشيء عسى . ولست أحسن أن أقضى بينهما . والغربان عندنا بالبصرة أوابد غير قواطع ، وهي تفرخ عندنا في رؤوس النّخل الشّامخة ، والأشجار العالية . 494 - [ خداع الغراب للديك ] فالغراب عند العرب مع هذا كلّه ، قد خدع الدّيك وتلعّب به « 1 » ، ورهنه عند الخمّار ، وتخلّص من الغرم ، وأغلقه عند الخمّار ، فصار له الغنم وعلى الدّيك الغرم ، ثم تركه تركا ضرب به المثل . فإن كان معنى الخبر على ظاهر لفظه . فالدّيك هو المغبون والمخدوع والمسخور به ، ثمّ كان المتلعّب به أنذل الطير وألأمه . وإن كان هذا القول مهم يجري مجرى الأمثال المضروبة ، فلو لا أنّ عليا الدّيك في قلوبهم دون محلّ الغراب - على لؤم الغراب ونذالته وموقه وقلّة معرفته - لما وضعوه في هذا الموضع . 495 - [ دهاء أمية بن أبي الصّلت ] فإن أردتم معرفة ذلك فانظروا في أشعارهم المعروفة ، وأخباره الصحيحة ثمّ ابدءوا بقول أميّة بن أبي الصّلت ، فقد كان داهية من دواهي ثقيف ، وثقيف من دهاة العرب ، وقد بلغ من اقتداره في نفسه أنّه قد كان همّ بادّعاء النّبوة ، وهو يعلم كيف الخصال التي يكون الرجل بها نبيّا أو متنبّيا إذا اجتمعت له ، نعم وحتّى ترشّح « 2 » لذلك بطلب الرّوايات ، ودرس الكتب ، وقد بان عند العرب علّامة ، ومعروفا بالجولان في البلاد ، راوية .
--> ( 1 ) انظر الفقرة ( 496 ) . ( 2 ) ترشح الفصيل : قوي على المشي . « القاموس : رشح » .