الجاحظ
415
الحيوان
نصل الخميس إلى الخميس وأنتم * بالقهر بين مربّق ومكلّب « 1 » لا يحسبنّ بنو طليحة حربنا * سوق الحمير بجأبة فالكوكب « 2 » حيد عن المعروف سعي أبيهم * طلب الوعول بوفضة وبأكلب « 3 » حتّى يكهّن بعد شيب شامل * ترحا له من كاهن متكذّب 483 - [ الاشتفاء بدماء الملوك ] وأما قول زهير : [ من الطويل ] وإن يقتلوا فيشتفى بدمائهم * وكانوا قديما من مناياهم القتل « 4 » فهذا البيت نفسه ليس يدلّ على قولهم أنّ كلّ من كان به جنون أو كلب ثمّ حسا من دم ملك أو سيّد كريم أفاق وبرئ . 484 - [ شدة فرار الكلب من الماء ] وقد ضربوا لصاحب الكلب أمثالا في شدّة طلبه الماء ، وفي شدّة فراره منه إذا عاينه . وقالوا وقلتم : فالماء المطلوب إذا عاينه من غير أن يمسّه ، وهو الطالب له ولم يحرص عليه إلّا من حاجة إليه . فكيف صار إذا رآه صاح ؟ ! قالوا : وقد يعتري النّاظر إلى الماء ، والذي يديم التّحديق إليه وهو يمشي على قنطرة أو جرف أو جسر الدّوار ، فإنّه ربما رمى بنفسه من تلقاء نفسه إلى الماء ، وإن كان لا يحسن السباحة ، وذلك إنما يكون على قدر ما يصادف ذلك من المرار . ومن الطّباع . فممّن فعل ذلك بنفسه أبو الجهجهاه محمد بن مسعود ، فكاد يموت حتى استخرج . ومنهم منصور بن إسماعيل التّمّار ، وجماعة قد عرفت حالهم .
--> ( 1 ) الخميس : الجيش . المكلب : الصائد بالكلاب . ( 2 ) في ديوانه ( لا تحسبن بني كحيلة حربنا ) ، جأبة وكوكب : موضعان من موارد بني الحارث بن كعب . ( 3 ) الوفضة : جعبة السهام من أدم . ( 4 ) ديوان زهير 87 ، وفيه ( يقول : هم أشراف ، إذا قتلوا رضي بهم من قتلهم ، بهم يدرك ثأره ويشتفي . ومن مناياهم القتل ، أي لا يموتون على فرشهم ) .