الجاحظ
272
الحيوان
في حلق الصّفر وفي أسياره * منضمّة قصراه من إضماره « 1 » قد نحت التسهيم من أقطاره * من بعد ما كان إلى أصباره « 2 » غضّا غذته الجور من عشاره * أيّام لا يحجب عن أظآره « 3 » وهو طلا لم يدن من إشغاره * في منزل يحجب عن زوّاره يساس فيه طرفي نهاره * حتّى إذا أحمد في اختباره وآض مثل القلب من نضاره * كأنّ خلف ملتقى أشفاره « 4 » جمر غضى يدمن في استعاره * كأنّ لحييه لدى افتراره شك مسامير على طواره * يضمّ قطريه من اضطباره « 5 » وإن تمطّى تمّ في أشباره * عشر إذا قدّر في اقتداره سمع إذا استروح لم تماره * إلا بأن يطلق من عذاره « 6 » فانصاع كالكوكب في انحداره * لفت المشير موهنا بناره شدّا إذا أحصف في إحضاره * خرّق أذنيه شبا أظفاره حتى إذا ما انساب في غباره * عافره أخرق في عفاره « 7 » فتلتل المفصل من فقاره * وشقّ عنه جانبي صداره ما خير للثّعلب في ابتكاره [ 2 ] وقال في كلب سليمان بن داود الهاشميّ - وكان الكلب يسمى زنبورا : [ من الرجز ] إذا الشياطين رأت زنبورا * قد قلّد الحلقة والسّيورا « 8 » دعت لخزّان الفلا ثبورا * أدفى ترى في شدقه تأخيرا « 9 » ترى إذا عارضته مفرورا * خناجرا قد نبتت سطورا « 10 »
--> ( 1 ) قصراه : أسفل أضلاعه . ( 2 ) التسهيم : الضمور ، أقطاره : نواحيه . أصباره : أي ممتلئ بدين . ( 3 ) الخور : مفردها خورة ؛ وهي الناقة الغزيرة اللبن . ( 4 ) القلب : السوار . ( 5 ) طواره : أي حده . ( 6 ) السمع : ولد الذئب من الضبع . ( 7 ) عفاره : ترابه . ( 8 ) ديوان أبي نواس 633 ، وكتاب الأنوار ومحاسن الأشعار 2 / 118 . ( 9 ) خزان : جمع خزز ، وهو الذكر من الأرانب . الثبور : الهلاك . الأدفى : الذي يمشي إلى جانب ، وذلك أسرع له . ( 10 ) فرّ الدابة : كشف عن أسنانها لينظر ما سنها .