الجاحظ
386
الحيوان
سيّارة » « 1 » ؛ لأنّه كان دفع بأهل الموسم على ذلك الحمار أربعين عاما . وقالوا : « إن ذهب عير فعير في الرّباط » « 2 » . وقالوا في المديح لصاحب الرأي : « جحيش وحده » « 3 » ، و « عيير وحده » « 4 » ، و « العير يضرط والمكواة في النّار » « 5 » ؛ وقالوا : « حمار يحمل أسفارا » « 6 » ، و « أضلّ من حمار أهله » « 7 » ، و « أخزى اللّه الحمار مالا لا يزكّى ولا يذكّى » « 8 » ، و « قد حيل بين العير والنّزوان » « 9 » . فالذي مدح به أكثر ؛ فقد وجدنا الحمار أبعد صوتا ، ووجدناه يعرف من أوقات الليل ويميّز عددا معلوما إلى الصبح ، إلّا أنّ له في الأسحار فضيلة . والحمار أجهل الخلق ، فليس ينبغي للدّيك أن يقضى له بالمعرفة والحمار قد ساواه في يسير علمه ، ثم باينه أنّ الحمار أحسن هداية . والدّيك إن سقط على حائط جاره لم يحسن أن يهتدي إلى داره ، وإن خرج من باب الدار ضلّ ، وضلاله من أسفل كضلاله من فوق . 448 - [ أحاديث في الديك ] قال صاحب الديك : حدّثونا عن صالح بن كيسان ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه
--> ( 1 ) المثل برواية ( أصح . . ) في مجمع الأمثال 1 / 410 ، وجمهرة الأمثال 1 / 588 ، والمستقصى 1 / 205 ، والدرة الفاخرة 1 / 271 ، 568 ، وفصل المقال 501 ، وأمثال ابن سلام 373 ، وثمار القلوب ( 553 ) ، والاشتقاق 268 ، وعيون الأخبار 1 / 160 ، والمعمرون والوصايا 61 ، وبراوية ( أصبر من حمار ) في مجمع الأمثال 1 / 417 ، وجمهرة الأمثال 1 / 588 . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 / 25 ، وأمثال ابن سلام 325 ، والمستقصى 1 / 372 ، وجمهرة الأمثال 1 / 109 . يضرب في الرضا بالحاضر وترك الغائب . ( 3 ) مجمع الأمثال 2 / 13 ، يضرب لمن يعتزل الناس ويستبد برأيه . ( 4 ) مجمع الأمثال 2 / 13 ، يضرب لمن يعتزل الناس ويستبد برأيه . ( 5 ) في الأغاني 9 / 51 « قال مسافر : قد يضرط العير والمكواة في النار » وهو يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه . ( 6 ) مثل قرآني ، أصله قوله تعالى في سورة الجمعة ، الآية 5 : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . ( 7 ) لم أجد المثل في كتب الأمثال . ( 8 ) المثل برواية ( شر المال ما لا يزكى ولا يذكى ) في مجمع الأمثال 1 / 360 ، والمستقصى 2 / 130 ، والدرة الفاخرة 1 / 181 . لا يزكى : لا تجب فيه الزكاة . لا يذكى : لا يذبح . ( 9 ) مجمع الأمثال 2 / 96 ، والمستقصى 2 / 69 ، وجمهرة الأمثال 1 / 371 ، وفصل المقال 72 ، وهو عجز بيت لصخر بن عمر ( أخي الخنساء ) وصدره ( أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ) . والبيت في الأصمعيات 146 ، واللسان ( نزا ) .