الجاحظ
383
الحيوان
في القرية ديك غيره ، وذلك هو في المواقيت . والعلّة التي لها يصقع في وقت بعينه شائعة فيها في ذلك الوقت . وليس كذلك الكلاب ! قد تنبح الكلاب في الخريبة « 1 » وكلاب في بني سعد غير نابحة ، وليس يجوز أن تكون ديكة المهالبة تصقع ، وديكة المسامعة « 2 » ساكتة . فإن أراد مريد بقوله إنّ الدّيكة تتجاوب ، وعلى مثل قول العرب : هذه الجبال تتناظر ، إذا كان بعضها قبالة بعض ، وإذا كان الجبل من صاحبه بالمكان الذي لو كان إنسان رآه - جاز ذلك . وعلى هذا المثال قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في نار المشركين ما قال ، حيث قال : « لا تتراءى ناراهما » « 3 » ، ومع قول الشاعر : لا تتراءى قبورهما وقال ابن مقبل العجلانيّ : [ من الطويل ] سل الدّار من جنبي حبّر فواهب * وحيث يرى هضب القليب المضيّح « 4 » وتقول العرب : إذا كانت بمكان كذا وكذا ، حيث ينظر إليك الجبل فخذ عن يسارك أو عن يمينك . وقال الرّاجز : [ من الكامل ] وكما يرى شيخ الجبال ثبيرا
--> ( 1 ) الخريبة : موضع بالبصرة ، وعندها كانت وقعة الجمل ، وماء قرب القادسية نزلها بعض جيوش أيام القوادس . معجم البلدان ( الخريبة ) . ( 2 ) المسامعة : محلة بالبصرة تنسب إلى مسمع بن شهاب بن عمرو ، كما قالوا في النسبة إلى المهلبيين المهالبة . معجم البلدان ( المسامعة ) . ( 3 ) الحديث عن قيس بن حازم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم ، فاستعصموا بالسجود فقتلوا ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنصف العقل ، وقال : « إني بريء من كل مسلم مع مشرك » ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا لا تراءى نارهما » أخرجه النسائي 8 / 36 ، وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم 2645 ، ( 3 / 45 ) ، وانظر عارضة الأحوذي 8 / 104 ، وشرح السنة 10 / 373 . الترائي : تفاعل من الرؤية ، أي ناراهما مختلفتان ، هذه تدعو إلى اللّه ، وهذه تدعو إلى الشيطان ، فكيف يتفقان . انظر النهاية 2 / 177 . ( 4 ) ديوان ابن مقبل 37 ( طبعة دار الشرق ) ، ومعجم البلدان ( حبر ، واهب ) ، ومعجم ما استعجم 419 ، 1235 ، 1365 ، واللسان ( رأي ) ، والتاج ( وهب ) ، وتهذيب اللغة 15 / 323 . حبر وواهب : جبلان في ديار بني سليم . هضيب القليب : موضع لبني قنفذ من بني سليم . المفيح : ماء لبني البكّاء . انظر ديوان ابن مقبل 37 .